الناس إليها فإنك يابن أبي دآد يسعك في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ما وسعه هو وخلفاءه، الراشدين فأنت
على غير صواب في ادعائك إلى شيء علمه النبي وأصحابه وتركوا دعوة الناس له لأنك يسعك ما وسعهم. وقد بسطنا الكلام على هذه القصة وذكرنا أنه روي عن الخطيب أن الواثق باللّه كان حاضرا لهذا الكلام وسقط من عينه ابن أبي دآد وأطلق سراح الشيخ الشامي ولم يمتحن بعد ذلك أحدا بخلق القرآن وأن هذا الدليل صار هو أول مصدر لكبح جماح فتنة القول بخلق القرآن ومن أراد بسط الكلام في هذا الدليل فلينظر كتابنا أضواء البيان في الكلام على آية مريم التي أشرنا إليها. وقد اكتفيت بهذه الكلمات القليلة المبينة أن التقسيم قد يكون جزء دليل تصديقي.
والمتقدم الاصطلاح فيها هنا قد يختلف مع الاصطلاح المنطقي والمقدم في بعض الأحوال واعلم أن أقسام التعريف عند أهل هذا الفن أربعة الأول اللفظي وضابطه هو ما قدمنا، من كونه تعريف لفظ بلفظ آخر مرادف له أوضح منه عند السامع كتعريف الغضنفر بالأسد وقد أوضحناه بأمثلة في المقدمة المنطقية ومعلوم أن هذا النوع من التعريف نسبي لأن شهرة أحد الرديفين تختلف باختلاف الأشخاص فتري بعضهم لا يعرف القمح إلا باسم البر وبعضهم لا يعرفه إلا باسم الحنطة وقس على ذلك.