فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 170

واعلم أن الأصوليين إنما يستعملون هذا الدليل في إثبات العلة بحصر أوصاف المحل وإبطال غير الصالح للتعليل فيتعين الباقي الصالح للتعليل كقول الشافعي علة تحريم الربا في البر إما الكيل وإما الطعم وإما الاقتيات والادخار مثلا ثم يستدل على بطلان وصف الكيل ووصف الاقتيات والادخار بأن ملء، الكف من البر لا يجوز فيه الربا مع أنه غير مكيل وغير مقتات ولا مدخر لكنه مطعوم فيتعين الطعم للعلية وقصدنا مطلق المثال لا مناقشة أدلة الأقوال ومن أمثلته عندهم قصة الأعرابي الذي جاء النبي صلى الله عليه وسلم وقال: هلكت، واقعت أهلي في نهار رمضان. فقال له صلى الله عليه وسلم: (أعتق رقبة) . فنقول علة عتق الرقبة إما أن تكون كونه أعرابيا أو كون الموطوءة أهلًا لا سرية، أو هي الجماع في نهار رمضان. ثم نرجع للأقسام بالسبر الصحيح فنجد كونه أعرابيا ليس بصالح للتعليل لأن حكم جماع الحضري في نهار رمضان كحكم جماع الأعرابي. وكون الموطوءة أهلا ليس بصالح لأن وطء أمته بالتسري في نهار رمضان كحكم وطء زوجته فيبقي الجماع في نهار رمضان فيتعين كونه هو العلة. فقولنا علة الكفارة الجماع تصديق والتقسيم جزء من دليله المذكور ومن أمثلته الجدلية التاريخية العقائدية قول عبداللّه بن محمد الأذرمي لأحمد بن أبي دآد أمام الواثق باللّه ما حاصله ومضمونه هو هذا الدليل فخلاصة ما قال له مقالتك هذه التي تدعو الناس إليها وهي كون القرآن مخلوقا إما أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون عالمين بها أولًا، وهذا التقسيم عقلي صحيح لحصره في الشيء، ونقيضه ثم نرجع للقسمين المذكورين بالسبر الصحيح فنجدك يابن أبي دآد على غير الصواب في جميع الاحتمالات فعلى تقدير أن النبي وخلفاءه، الراشدين كانوا غير عالمين بها فلا يمكن أن تكون عالما بها وإذا فأنت تدعو الناس لما لا علم لك به، وهذا غير صواب منك. وعلى تقدير أنهم كانوا عالمين بها ولم يدعوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت