بتصحيح النقل وإن كان ملتزما صحة ما نقل أو غير ناقل عن غيره بل هو آت بالتعريف من تلقاء نفسه فإن كان في ألفاظ تعريفه لفظ غير واضح المعنى استفسر عنه وعليه البيان كأن يعرف موجب القصاص في النفس فيقول هو القتل بما يقتل غالبا كالزخيخ فلخصمه أن يقول وما مرادك بالزخيخ وعليه أن يبين أن مراده به النار وإن كانت ألفاظ تعريفه واضحة المعاني فإن كانت سالمة من أوجه الاعتراض وجب تسليمها وقبولها وإن كان فيها خلل اعترض عليه بأحد أوجه الاعتراض التي بينا وعليه أن يجيب عن الاعتراض عليه بأحد الأجوبة المقررة في هذا الفن.
(فصل)
عن أوجه الاعتراض الأربعة المذكورة التي يعترض بها عندهم على التقسيم الحقيقي والاسمي حدًا كان كل واحد منهما أو رسمًا تاما كان كل واحد منهما أو ناقصا أما الاعتراض على التعريف بعدم الطرد أو العكس أعني بهما الجمع والمنع كما أوضحناه مرارا فالجواب عنه بتحرير المراد وهو أربعة أنواع: الأول تحرير المراد من المعرَف بالفتح ومثاله أن تعرف الماء المستوجب للماء في حديث إنما الماء من الماء بأنه المني الخارج بلذة معتادة فيقول المستدل هذا التعريف غير منعكس أعني غير جامع لجميع أقسام المعرف لأنه لم يشمل خروج المني بغير لذة معتادة كخروجه بسبب لدغ عقرب له في ذكره وكخروجه بسبب نزوله في ماء حار أو هزة دابة له ونحو ذلك وكل تعريف كان كذلك فهو فاسد فيجيب صاحب التعريف فيقول أمنع قولك إن هذا التعريف غير جامع لأن المراد بالماء في التعريف المني الغالب نزوله و لم يرد به النادر الذي هو الخارج بدون لذة معتادة وهذا على قول من يقول إن الغسل لا يجب من خروج المني