وأما التعريف اللفظي فعلى قول من لا يشترط فيه الجمع ولا المنع فلا يتوجه إليه الاعتراض بعدم الطرد أو العكس وإنما يتوجه عليه الاعتراض باستلزامه المحال كالدور السبقي أو كونه غير أظهر وأوضح من المعرف، وأما على قول من يشترط فيه الجمع والمنع وهم المنطقيون وبعض الجدليين فإنه يتوجه إليه الاعتراض من الجهات الأربع المذكورة التي يعترض بها على الحقيقي والاسمي وقد عرفت مما مر أن الاعتراض يتوجه إلى التعريف من حيث أنه غير حسن وإن لم يكن فاسدا وذلك بتخلف شرط من شروط الحسن المذكورة ككونه مشتملا على بعض الأغلاط اللفظية وكأن يكون في ألفاظ التعريف لفظ مجازي دون قرينة تعين المراد أو لفظ مشترك بين معنيين فأكثر دون قرينة تعين المقصود، وقد قدمنا أن هذين شرطان لصحته عند المنطقيين وهذا أظهر وكأن يكون في ألفاظ التعريف لفظ غريب غير ظاهر الدلالة على معناه المقصود أو موهم لمعنى غير المراد. وإذا عرفت أوجه الاعتراض على التعريف فلا يخفى عليك أن الطريقة المعهودة في ذلك هي أن تجعل وجه الاعتراض مقدمة صغرى من دليل المعترض وهو قياس اقتراني من الشكل الأول وتضم إليها كبرى صورتها مثلا، وكل تعريف كان كذلك فهو فاسد أو فهو غير حسن كقولك هذا التعريف الحقيقي غير مانع وكل تعريف حقيقي كان كذلك فهو فاسد ينتج هذا التعريف الحقيقي فاسد وهو المراد وهكذا، وكقولك هذا التعريف في بعض ألفاظه غلط وكل تعريف كان كذلك فهو غير حسن ينتج من الشكل الأول هذا التعريف غير حسن وهكذا.
واعلم أن ترتيب المناظرة في التعريف كترتيبها في التقسيم وقد أوضحناه في الكلام على التقسيم وبه تعلم أن أول ما يبدأ به المناظر في التعريف هو أن ينظر في كلام خصمه هل هو ناقل له عن غيره أو لا وإن كان ناقلا له فهل هو ملتزم صحته أو لا فإن كان ناقلا ولم يلتزم الصحة فلا يتوجه إليه إلا المطالبة