وأما النوع الثالث: وهو المعارضة بالغير فضابطه أن تختلف صورة دليل المعارض وصورة دليل المعلل كأن يكون دليل أحدهما من الشكل الأول ودليل الآخر من الشكل الثاني والثالث مثلا وكأن يكون دليل أحدهما اقترانيا ودليل الآخر استثنائيا ومثالهما معا بتقديم المعارضة بالغير ثم المعارضة بالمثل أن يقول المعلل المشترط للنية في الوضوء كالمالكي والشافعي والحنبلي. النية شرط في الوضوء ثم يقيم الدليل على ذلك فيقول لأن الوضوء طهارة هي قربة غير معقولة المعنى وكل ما كان كذلك تجب فيه النية ينتج الوضوء تجب فيه النية فيقول السائل كالحنفي لو كانت الطهارة التي هي الوضوء تشترط فيها النية لكانت النية تشترط في طهارة الخبث التي هي إزالة النجاسة عن البدن والثوب مثلا لكنها لا تشترط في طهارة الخبث إجماعا ينتج فهي لا تشترط في طهارة الحدث لما قدمنا من أن استثناء نقيض التالي ينتج نقيض المقدم فدليل المعلل من القياس الاقتراني ودليل المعارض من القياس الاستثنائي فهذه معارضة بالغير فيعارض المعلل الأول دليل المعارض بقياس استثنائي من نوعه فيقول لو كانت طهارة الحدث كطهارة الخبث لكان موجبها في محل موجبها لكن موجبها ليس في محل موجبها ينتج فهي ليست كطهارة الخبث وكونها ليست مثلها مبطل لدليل المعارض لأن مبناه على تماثلهما ومعنى كون موجبها بصيغة اسم المفعول في محل موجبها باسم الفاعل أن موجب طهارة الخبث في محل موجبها لأن الشيء الذي أوجبها هو التلبس بالخبث الذي هو النجاسة وموجبها هو الغسل لأن الخبث أوجب الغسل ولا يلزم إلا غسل عين المحل الذي فيها النجاسة فإن كانت النجاسة في اليد لم يلزم إلا غسل اليد ولا يلزم غسل الرجل فموجبها بالفتح وهو الغسل في محل موجبها بالكسر وهو الخبث بخلاف طهارة الحدث فإن موجبها بالفتح ليس