فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 170

ومثال منع حكم الأصل قول الحنبلي جلد الميتة نجس فلا يطهر بالدباغ كجلد الكلب فيقول الحنفي لا نسلم حكم الأصل وهو أن جلد الكلب لا يطهر بالدباغ بل هو يطهر به عندي ومثال منع وجود ما يدعيه علة في الأصل قول الشافعي والحنبلي من قال إن تزوجت فلانة فهي طالق ثم تزوجها لم يلزمه طلاق قياسا على قول فلانة التي أتزوجها طالق بجامع أن كلا منهما تعليق طلاق أجنبية فالأصل المقيس عليه فلانة التي أتزوجها طالق والفرع المقيس إن تزوجت فلانة فهي طالق والحكم هو عدم لزوم الطلاق بعد التزوج والعلة عند صاحب الدليل هي تعليق طلاق الأجنبية فيقول المعترض كالمالكي والحنفي الوصف الذي تدعي أنه علة الحكم وهو تعليق طلاق الأجنبية ليس موجودا أصلا في الأصل المقيس عليه لأن الأصل الذي هو فلانة التي أتزوجها طالق تنجيز طلاق أجنبية وهي لا يتنجز عليها الطلاق والتعليق الذي زعمته علة ليس موجودا أصلا ولذا ليس في الصيغة أداة تعليق في الأصل وهذا النوع الذي هو منع وجود ما يدعيه علة في الأصل هو المعروف بمركب الوصف. والحاصل في حكم هذه المسألة أن الأئمة الأربعة وغيرهم من فقهاء الأمصار متفقون أن الطلاق لا يقع إلا بعد النكاح لأن اللّه رتبه عليه بثم في قوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن} الآية فإن قال إن تزوجت فلانة فهي طالق ثم تزوجها فالمالكي والحنفي يقولان بلزوم الطلاق لأنه ما وقع إلا بعد النكاح فقد راعيا وقت نفوذ الطلاق وهي وقت نفوذه زوجة والشافعي والحنبلي يقولان بعدم لزوم الطلاق لأنهما نظرا إلى وقت صدور الصيغة منه وهي وقت صدور صيغة الطلاق المعلق على التزويج أجنبية.

أما تنجيز طلاق الأجنبية فهو لغو بلا خلاف وأما منع كون الوصف علة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت