الثاني من أقسامه: هو المسمى بعدم التأثير في الأصل. وضابطه إبداء المعترض علة لحكم الأصل غير علة المستدل بشرط كون المعترض يرى منع تعدد العلة لحكم واحد أما إن كان يرى جواز ذلك فلا يصح قدحه بهذا القسم لجواز صحة كلتا العلتين:
ومثاله أن يقال في بيع الغائب بيع غير مرئي فلا يصح بيعه كالطير في الهواء فيقول المعترض لا أثر لكون غير مرئي في الأصل فإن العجز عن التسليم كاف في عدم الصحة وعدمها واقع مع الرؤية وهذا القسم راجع إلى المعارضة في الأصل كما تقدم إيضاحه.
القسم الثالث من أقسامه: هو المسمى بعدم التأثير في الحكم وهو ثلاثة أضرب:
الأول: منها ألا يكون لذكره فائدة أصلا ومثلوا له بقول الحنفي في المرتدين مشركون أتلفوا مالا بدار الحرب فلا ضمان عليهم كالحربي، ودار الحرب عندهم لا أثر لذكرها في الأصل ولا في الفرع لأن من أوجب الضمان ومن نفاه لم يفرق أحد منهم بين دار الحرب وغيرها. وهذا راجع إلى القسم الأول وهو منع كون الوصف علة لكونه طرديا فالمعترض يطالب المستدل بتأثير كون الإتلاف في دار الحرب والذي عليه المحققون فساد العلة بذلك. وذهب بعضهم إلى صحة التمسك به ولا يخفى ما فيه.
الضرب الثاني: أن يكون لذكر الوصف فائدة ضرورية كقول معتبر العدد في الاستجمار بالأحجار عبادة متعلقة بالأحجار لم تتقدمها معصية فاعتبر فيها العدد قياسا على رمي الجمار فقوله لم تتقدمها معصية عديم التأثير في الأصل والفرع لكنه مضطر إلى ذكره يحترز به عن الرجم لأنه عبادة متعلقة بالأحجار ولم يعتبر فيها العدد لكنها تقدمتها معصية هي الزنى بعد الإحصان.