فهرس الكتاب
الوجه الثالث: أن يقع لشمول لفظ المستدل صورة متفقا عليها فيحمله المعترض على تلك الصورة ويبقى النزاع فيما عداها كقول الحنفي في وجوب زكاة الخيل حيوان يسابق عليه فتجب فيه الزكاة كالإبل فيقول المعترض أقول به إذا كانت الخيل للتجارة وهذا أضعف أنواعه لأن المستدل يقول عنيت وجوب الزكاة في رقابها.
الوجه الرابع: أن يقع لأجل سكوت المستدل عن مقدمة غير مشهورة مخافة منع الخصم لها لو صرح بها كقول مشترط النية في الوضوء والغسل كل ما هو قربة تشترط فيه النية كالصلاة ويسكت عن المقدمة الصغرى التي هي: الوضوء والغسل قربة فيقول المعترض كالحنفي: أسلم أن كل ما هو قربة تشترط فيها النية ولا يلزم من ذلك اشتراطها في الوضوء والغسل فلو صرح المستدل بالصغرى فمنعها المعترض خرج عن القول بالموجب وبعضهم يقول في هذا المثال السكوت عن مقدمة مشهورة. ووجه الأول أن المشهورة كالمذكورة فكأنها غير مسكوت عنها لشهرتها.
وهذا النوع من القول بالموجب إنما ورد على السكوت عنها. ووجه قول من قال عن مقدمة مشهورة هو أن الشهرة هي سبب جواز الحذف لأن حذف غير المشهور قد يؤدي إلى عدم فهم الكلام.
واعلم بأن بعض أهل الأصول يقول أن القول بالموجب والقلب كلاهما معارضة في الحكم. وقد ذكرنا أنه الصواب في القلب سابقا وجعلهما الفخر الرازي من القوادح في العلة وأظهر القولين أنه إن قال هذا الذي نفيت ليس مبنى مذهبي أنه يصدق في ذلك فإن استنتج من الدليل ما يتوهم أنه محل النزاع أو ملازمه فقال المعترض ليس هو محل النزاع ولا ملازمًا له فجوابه عن هذا أن يثبت أنه هو محل النزاع أو ملازم له بطريق من طرق الإثبات والحق أن القول بالموجب يرد على جميع الأدلة قياسا كان الدليل أو غيره فقول الرازي