فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 170

الوجه الأول: أن يرد لخلل في طرف النفي وذلك أن يستنتج المستدل من الدليل إبطال أمر يتوهم منه أنه مبني مذهبه فلا يلزم من إبطاله إبطال مذهبه وأكثر القول بالموجب من هذا النوع كأن يقال في وجوب القصاص بالمثقل التفاوت في الوسيلة من آلات القتل وغيره لا يمنع القصاص كالمتوسل إليه من قتل أو قطع أو غيرهما لا يمنع التفاوت فيه القصاص فتفاوت الآلات ككونه بسيف أو رمح أو غيرهما وتفاوت القتل ككونه بحز عنق أو قطع عضو وتفاوت القطع ككونه بحز المفصل من جهة واحدة أو من جهتين أو بغير ذلك فيقول المعترض كالحنفي سلمنا أن التفاوت في الوسيلة لا يمنع القصاص ولكن لا يلزم من إبطال مانع انتفاء جميع الموانع ووجود جميع الشروط بعد قيام المقتضى وثبوت القصاص متوقف على جميع ذلك فقول المستدل لا يمنع القصاص نفي ولأجل ما وقع فيه من الخلل ورد القول بالموجب فكأن الحنفي يقول للمستدل ما توهمت أنه مبني مذهبي في القصاص في القتل بالمثقل ليس هو مبناه فلا يلزم من إبطاله إبطال مذهبي بل مبنى مذهبي شيء آخر لم تتعرض له في اعتراضك ومعلوم أن موجب منع الحنفي القصاص في القتل بالمثقل عدم تحقق العلة التي هي قصد القتل فهو عنده من الخطأ شبه العمد إذ لا يلزم من قصده ضربه بالمثقل قصده إزهاق روحه عنه.

الوجه الثاني: أن يقع على ثبوت: وضابطه أن يستنتج المستدل من الدليل ما يتوهم منه أنه محل النزاع أو ملازمه ولا يكون كذلك. كأن يقال في القصاص في القتل بالمثقل قتل بما يقتل غالبا لا ينافي القصاص فيجب فيه القصاص قياسا على الإحراق بالنار فيقول المعترض كالحنفي سلمنا عدم المنافاة بين القتل بمثقل وبين ثبوت القصاص ولكن لم قلت إن القتل بمثقل يستلزم القصاص وذلك هو محل النزاع ولم يستلزمه دليلك وهو العلة التي هي قوله قتل بما يقتل غالبا لا ينافي القصاص فقوله يجب فيه القصاص ثبوت ولأجل ما ورد فيه من الخلل عنده وقع عليه القول بالموجب المذكور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت