فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 170

اعلم أن العبارة في اصطلاح أهل هذا الفن هي مطلق اللفظ الصادر من المتكلم سواء كان تعريفا أو تقسيما أو تصديقا أو دليلا أو غير ذلك. واعلم أن المناظرة تجري في العبارة فيتوجه على العبارة الإبطال بسبب أنها تخالف قاعدة من قواعد اللغة العربية كأن يقول السائل في قول ذي الرمة:

أمن دمنة جرت بها ذيلها الصبا… …لصيداه مهلا ماء عينيك سافح

أنه خطأ لمخالفته القاعدة العربية وهي أن مفسر الضمير يكون مذكورا قبل الضمير وهنا جاء بالضمير الذي هو ضمير الغائبة الواحدة في لفظة ذيلها قبل مفسره وهو لفظة الصبا لأن الأصل جرت الصبا ذيلها بها فيقول المجيب: هذا ليس مخالفا للقاعدة العربية لأن الفاعل وإن تأخر لفظا فهو متقدم رتبة فكأنه مذكور قبل الضمير لتقدمه في الرتبة كما قال ابن مالك في الخلاصة:

وشاع نحو خاف ربه عمر ……وشذ نحو أن نوره الشجر

وكأن يقول السائل في قول أبي الطيب المتنبي:

هذي برزت لنا فهجت رسيسا ……ثم انثنيت وما شفيت نسيسا

أنه خطأ لأن فيه نداء اسم الإشارة في قوله - هذي برزت - بحرف محذوف ونداء أسماء الإشارة وأسماء الأجناس بأدوات محذوفة مخالف للقاعدة العربية فيقول المجيب - نداء أسماء الإشارة وأسماء الأجناس بحرف محذوف هو مذهب الكوفيين والمتنبي كوفي - كما قال ابن مالك في الخلاصة:

وذاك في اسم الجنس والمشار له… ……قل ومن يمنعه فانصرعا ذله

وكأن ينصب المبتدأ بلكن المخففة فيبطله السائل بأنها إن خففت أهملت والنصب بها مخففة مخالف للقاعدة العربية - فيقول المجيب - هو جار على مذهب يونس وهو من أئمة العربية - كما قال الشيخ المختار بن بونة في ألفيته الحمراء:

لكن إن خففتها فأهملا ……ويونس مجوز أن تعملا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت