فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 170

الثاني ترجيح الاحتمال الذي قصده على غيره من الاحتمالات كأن يقول المعلل ذلك الشبح أسد فيقول المستفسر ما مرادك بالأسد فيقول لا إجمال في كلامي فيقول الآخر أليس الأسد يطلق على الحيوان المفترس وعلى الرجل الشجاع فيقول الآخر هو في الحيوان المفترس أظهر منه في الرجل الشجاع عند التجرد من القرائن وحمل اللفظ على الأظهر لازم لرجحانه على غيره وإذا كان المعلل معترفا بالغرابة أو الإجمال لزمه بيان مراده من كلامه وإذا كان لفظ صاحب التصديق ظاهر المعنى واضح الكلمات لا إجمال فيه ولا غرابة أو كان فيه إجمال أو غرابة وبينه صاحبه حتى صار واضح المعنى لا إشكال فيه من غرابة أو إجمال فعليه بعد هذه الخطوة أن ينظر في كلام المعلل صاحب التصديق هل هو ناقل لذلك التصديق عن غيره من كتاب أو راو أو هو آت به من تلقاء نفسه وفي حال كونه ناقلا له عن غيره هل هو ملتزم صحته أو ليس ملتزما لها فإن كان ناقلا ولم يلتزم صحة ما نقل فليس له أن يوجه إليه شيئا إلا المطالبة بتصحيح النقل ويلزمه حينئذ تصحيح نقله بإثباته ذلك بطريق من طرق الإثبات. وأما إن كان جاء بالتصديق من عند نفسه أو نقله والتزم صحته فعلى السائل أن يفعل كما يأتي وهو أن ينظر في ذلك التصديق هل هو بديهي أو نظري وإذا كان بديهيا فهل هو جلي أو خفي فإن وجد التصديق بديهيا جليا فعليه تسليمه والإذعان له وإن منعه فهو مكابر وإن وجد التصديق نظريا أو بديهيا خفيا فلينظر هل أقام صاحب التصديق البديهي الخفي عليه تنبيها أو لم يقمه عليه وهل أقام صاحب التصديق النظري عليه دليلا أو لم يقمه فإن كان صاحب النظري لم يقم عليه دليلا وصاحب البديهي الخفي لم يقم عليه تنبيها بل كلهما دعوى مجردة فليس للسائل إلا شيء واحد وهو منع الدعوى المذكورة وطلب الدليل عليها أو التنبيه وعلى صاحب الدعوى أن يأتي بالدليل في النظري أو التنبيه في البديهي الخفي فإن كان صاحب التصديق الذي هو الدعوى قد أقام عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت