الثاني ترجيح الاحتمال الذي قصده على غيره من الاحتمالات كأن يقول المعلل ذلك الشبح أسد فيقول المستفسر ما مرادك بالأسد فيقول لا إجمال في كلامي فيقول الآخر أليس الأسد يطلق على الحيوان المفترس وعلى الرجل الشجاع فيقول الآخر هو في الحيوان المفترس أظهر منه في الرجل الشجاع عند التجرد من القرائن وحمل اللفظ على الأظهر لازم لرجحانه على غيره وإذا كان المعلل معترفا بالغرابة أو الإجمال لزمه بيان مراده من كلامه وإذا كان لفظ صاحب التصديق ظاهر المعنى واضح الكلمات لا إجمال فيه ولا غرابة أو كان فيه إجمال أو غرابة وبينه صاحبه حتى صار واضح المعنى لا إشكال فيه من غرابة أو إجمال فعليه بعد هذه الخطوة أن ينظر في كلام المعلل صاحب التصديق هل هو ناقل لذلك التصديق عن غيره من كتاب أو راو أو هو آت به من تلقاء نفسه وفي حال كونه ناقلا له عن غيره هل هو ملتزم صحته أو ليس ملتزما لها فإن كان ناقلا ولم يلتزم صحة ما نقل فليس له أن يوجه إليه شيئا إلا المطالبة بتصحيح النقل ويلزمه حينئذ تصحيح نقله بإثباته ذلك بطريق من طرق الإثبات. وأما إن كان جاء بالتصديق من عند نفسه أو نقله والتزم صحته فعلى السائل أن يفعل كما يأتي وهو أن ينظر في ذلك التصديق هل هو بديهي أو نظري وإذا كان بديهيا فهل هو جلي أو خفي فإن وجد التصديق بديهيا جليا فعليه تسليمه والإذعان له وإن منعه فهو مكابر وإن وجد التصديق نظريا أو بديهيا خفيا فلينظر هل أقام صاحب التصديق البديهي الخفي عليه تنبيها أو لم يقمه عليه وهل أقام صاحب التصديق النظري عليه دليلا أو لم يقمه فإن كان صاحب النظري لم يقم عليه دليلا وصاحب البديهي الخفي لم يقم عليه تنبيها بل كلهما دعوى مجردة فليس للسائل إلا شيء واحد وهو منع الدعوى المذكورة وطلب الدليل عليها أو التنبيه وعلى صاحب الدعوى أن يأتي بالدليل في النظري أو التنبيه في البديهي الخفي فإن كان صاحب التصديق الذي هو الدعوى قد أقام عليه