فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 170

الأولى: أن يأتي المستدل ببدل الوصف المسقط عن الاعتبار كأن يقول في وجوب أداء صلاة الخوف هي صلاة يجب قضاؤها لو لم تفعل فيجب أداؤها قياسا على صلاة الأمن فإنها كما يجب قضاؤها لو لم تفعل يجب أداؤها فوجوب القضاء هو العلة ووجوب الأداء هو الحكم المعلل بتلك العلة فيقول المعترض خصوص الصلاة في دليلك ملغي ويبين ذلك بأن الحج واجب الأداء كالقضاء فيبدل المستدل خصوص الصلاة الذي أبطله المعترض بوصف عام وهو العبادة فيقول هي عبادة يجب قضاؤها لو لم تفعل إلى آخره. فينقض عليه المعترض هذا البدل أيضا بصوم الحائض فإنه عبادة يجب قضاؤها ولا يجب أداؤها بل يحرم.

الصورة الثانية: ألا يبدل المستدل الوصف الذي أبطله المعترض فلا يبقى للمستدل علة في المثال المذكور إلا قول يجب قضاؤها فينقضه المعترض بأن يقول ليس كل ما يجب قضاؤه يجب أداؤه بدليل صوم الحائض في رمضان فإنه عبادة يجب قضاؤها ولا يجب أداؤها بل يحرم ومثال الإتيان ببدل صالح للتعليل أن يقول مشترط النية في الوضوء طهارة واجبة فتشترط لها النية كغيرها من الواجبات فيقول المعترض خصوص الطهارة ملغي لأنه لا أثر له في وجوب النية لأن طهارة الخبث طهارة لا تشترط لها النية إجماعا فيبدل لفظ الطهارة الذي أبطله المعترض بغيره فيقول الوضوء قربة غير معقولة المعنى لأن موجبها في غير محل موجبها فتشترط لها النية كسائر القرب التي هي ليست معقولة المعنى وقصدنا المثال لا مناقشة أدلة الأقوال وقد بينا فيما مضى أنا إن جئنا بالدليل على صورة القياس الأصولي كهذه الأمثلة التي ذكرنا آنفا فإننا إنما نفعل ذلك لأنه في قوة قياس منطقي اقتراني يجعل الفرع حدًا أصغر والأصل حدًا أكبر والعلة حدًا أوسط كما أوضحناه سابقا بأمثلته وقد تكلمنا فيما مضى على قادحين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت