وأما تخلف الحكم عن حكمته فهو أحد أنواع الكسر والأظهر أن هذا النوع من الكسر غير قادح وجزم بذلك ابن قدامة في روضة الناظر واختاره ابن الحاجب في بعض المواضع في مختصره الأصولي ومثل له بقول الحنفي في المسافر العاصي بسفره.
مسافر فيترخص بسفره كغير العاصي فإذا قيل له ولم لأنه قلت أن السفر علة للترخيص قال بالمناسبة لما فيه من المشقة المقتضية للترخيص لأنه تخفيف وهو نفع للمترخص فيعترض عليه بصنعة شاقة في الحضر كحمل الأثقال وضرب المعاول وما يوجب قرب النار في ظهيرة القيظ في القطر الحار فهاهنا قد وجدت الحكمة وهي المشقة و لم يوجد الحكم الذي هو قصر الصلاة وإباحة الفطر مثلا. والجواب عن هذا الكسر بتخلف الحكم مع وجود الحكمة أن الشرع إنما اعتبر مشقة السفر فالعلة في الترخص المذكور السفر وحكمتها رفع المشقة والتخفيف على المسافر فأصل العلة لم يوجد في هذا الكسر وإنما وجدت فيه الحكمة فقط فلم يقع كسر في العلة لعدم وجودها أصلا في صورة الكسر المذكور وسفر العاصي بسفره علة للترخيص والمانع من تأثيرها عند من يقول بذلك أن الترخيص تخفيف والتخفيف على العاصي إعانة له على معصيته واللّه جل وعلا يقول: {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} . ومن أنواع الكسر إبطال المعترض جزءًا من المعني المعلل به ونقصه ما تبقى من أجزاء ذلك المعنى المعلل به فعلم أن هذا النوع من الكسر لا يكون إلا في العلل المركبة من وصفين فأكثر والقدح بهذا النوع مقيد بعجز المستدل على الإتيان ببدل من الوصف الذي أبطله المعترض فإن ذكر بدلا صالحا لأن يكون علة الحكم. ألغي الكسر
واستقام الدليل، وإبطال الجزء بأن يبين المعترض أنه ملغي بوجود الحكم عند انتفائه والمراد بنقض الباقي عدم تأثيره في الحكم وله صورتان: