فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 170

والحاصل أن من قال من أهل العلم إن الحكم منتف في المسائل المذكورة لانتفاء علته فهو قول منه بأن هذا النوع من الكسر قادح وعلى قوله فلا إشكال لأن العلة إذا بطلت بالكسر المذكور لم يوجد حكمها لعدم وجود علته ومن قال من أهل العلم إن الحكم فيها باق مع تخلف الحكمة فلقوله توجيهان: أحدهما أنه قائل بأن هذا النوع من الكسر ليس بقادح.

والثاني إنه قادح ويجيب عن عدم القدح به في المسائل المذكورة بأنها إنما علق الحكم بها بمظنة وجود الحكمة والمعروف أن المعلل بالمظان لا يتخلف الحكم فيه بتخلف الحكمة لأن الحكم فيه منوط بالمظنة لا بنفس الحكمة وأشار بعض أهل العلم إلى هذا بقوله:

إن علل الحكم بعلة غلب ……وجودها اكتفي بذا عن الطلب

لها بكل صورة. . . إلخ.

وعلى هذا فالمانع من القدح بهذا النوع من الكسر إناطة الحكم بمظنة الحكمة لا بنفس الحكمة وذلك لأن نفس الحكمة ربما لا يمكن انضباطها في بعض الأحوال كما لو علق حكم قصر الصلاة وجواز الإفطار في رمضان مثلا بحصول المشقة فإن هذه الحكمة لا تنضبط لاختلافها باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمنة فأنيط الحكم بسفر أربعة برد مثلا لأنه مظنة المشقة ومن هنا لم ينظر إلا للمظنة وألغى نفس الحكمة عند من يقول بذلك فأجاز الفطر والقصر لمن سافر أربعة برد وإن لم تلحقه مشقة لأن سفرها مظنة المشقة وهو حاصل فاكتفي بمظنة الحكمة عن نفس الحكمة.

واعلم أن هذه المسائل التي ذكرنا أنها مفرعة على هذه المسألة مختلف فيها بين أهل العلم فمن أثبت الحكم مع تخلف الحكمة فهو إما قائل بأن ذلك الكسر

غير قادح أو أنه قادح منع من اعتباره إناطة الحكم بالمظنة.

ومن نفي فيها الحكم لتخلف حكمته فهو قائل بأن الكسر المذكور قادح كما أوضحناه قريبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت