أما تقسيم الكل إلى أجزائه فيشترط لصحته شرطان: الأول أن يكون حاصرا لجميع الأجزاء التي تركب منها الكل مانعا من دخول قسم آخر ليس من أقسام المقسم، الثاني أن يكون كل قسم مباينا لما عداه من الأقسام ومباينا أيضا للمقسم بالنظر إلى الحمل لا بالنظر إلى التحقيق ومثال ما استوفى الشرطين قولك الكرسي خشب ومسامير لأن أجزاء الكرسي منحصرة في الخشب والمسامير ولا يدخل فيها قسم آخر من غير أقسام الكرسي والمسامير مباينة للخشب وهي والخشب كلاهما مباين للكرسي بالنظر إلى الحمل إذ لا يجوز أن تقول المسامير كرسي ولا الخشب كرسي مع أنه إذا تحقق الكرسي في الخارج تحققت أجزاؤه ضرورة وهى الخشب والمسامير وذلك هو معنى قولنا لا بالنظر إلى التحقق، وأما تقسيم الكلي إلى جزئياته فيشترط لصحته ثلاثة شروط الأول أن يكون
حاصرا لجميع أقسام المقسم بمعنى كونه جامعا للأقسام العقلية كلها إن كان التقسيم عقليا وجامعا لجميع الأقسام الموجودة في الخارج إن كان استقرائيا وأن يكون مانعا من دخول قسم من غير أقسام المقسم.
الشرط الثاني أن يكون كل قسم منها أخص مطلقا من المقسم فلا يجوز أن تكون النسبة بينه وبين واحد منها المساواة أو العموم والخصوص من وجه أو العموم والخصوص المطلق إن كان القسم أعم مطلقا من المقسم فإن كان أخص منه مطلقا فهو الشرط المطلوب.
الشرط الثالث أن يكون كل قسم من الأقسام مباينا لما سواه منها فلا يصح كون بعض الأقسام مساويا لبعضها أو أعم مطلقا أو من وجه أو أخص مطلقا أو من وجه منه وقد قدمنا أن التباين في التقسيم العقلي لابد أن يكون في العقل والخارج معا وأنه في التقسيم الاعتباري يكون في العقل دون الخارج.