فهرس الكتاب
الوجه الثاني: أن العرب الذين نزل القرآن بلغتهم لا يعرفون للسمع والبصر مثلا كيفية إلا هذا المعنى المشاهد في المخلوقين بالحاسة التي هي جارحة فيلزم قولكم أن يكون إثبات السمع والبصر ونحوهما من الصفات يستلزم التشبيه بحسب الوضع العربي الذي نزل به القرآن فإن قالوا لا يلزم من كون الوضع العربي يراد فيه بمعنى السمع والبصر ما هو مشاهد في المخلوقات أن يكون سمع اللّه وبصره مشابهين لأسماع الخلق وأبصارهم لتنزيه صفاته عن مشابهة صفاتهم قلنا وكذلك نقول في الاستواء ونحوه ولا وجه البتة للفرق بين السمع والبصر وبين الاستواء والمشاهد من الجميع في المخلوقات لا يليق باللّه جل وعلا والذي اتصف اللّه به من الجميع منزه عن مشابهة صفات الخلق كتنزيه سائر صفاته وذاته عن مشابهة صفات الخلق وذواتهم ولا يخفى أنه جل وعلا وصف نفسه بالقدرة فقال: {إن اللّه على شيء قدير} ووصف بعض المخلوقين بالقدرة فقال: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} . ووصف نفسه بالسمع والبصر فقال: {إن اللّه سميع بصير} ووصف بعض المخلوقين بالسمع والبصر في قوله: {إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعًا بصيرًا} ووصف نفسه بالحياة فقال: {اللّه لا إله إلا هو الحي القيوم} الآية {وتوكل على الحي الذي لا يموت} ووصف بعض خلقه بالحياة فقال: {يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي} {وجعلنا من الماء كل شيء حي} . {وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا} . وأمثال هذا كثيرة جدا في القرآن كما أوضحناه في غير هذا الموضع ووصف نفسه