يسمى النقض الإجمالي: اعلم أولًا أن النقض في اصطلاح أهل هذا الفن هو ادعاء السائل بطلان دليل المعلل مع إقامته الدليل على دعواه بطلانه وذلك إما بتخلف المدلول عن الدليل بمعنى أن الدليل يكون موجودًا والمدلول ليس بموجود فيكون الدليل جاريا على مدعى آخر غير المدعي الذي أقامه عليه المعلل أو بسبب استلزامه المحال كالدور السبقي والتسلسل المحال ونحو ذلك ولهم فيه تعاريف غير هذا وسيتضح لك ذلك في الكلام عليه في تطبيقه على القادح المسمى بالنقض عند أهل الأصول.
واعلم أن النقض لا يقبل إلا مقترنا بشاهد والمراد بالشاهد المذكور هو الدليل على صحة النقض فإن لم يذكر السائل مع النقيض الشاهد المذكور لم يقبل منه وقد عرفت من تعريفه أن الشاهد المذكور نوعان:
الأول: تخلف المدلول عن الدليل، والثاني استلزامه المحال. فمثال تخلف المدلول عن الدليل أن يقول المعلل: المعتقد مذهب الفلاسفة في قدم العالم: العالم قديم ثم يقيم على ذلك الدليل في زعمه فيقول: لأنه أثر القديم وكل ما هو أثر القديم، فهو قديم ينتج من الشكل الأول هو أي العالم قديم: فيقول السائل: هذا الدليل باطل لأنه يوجد مع عدم وجود مدلوله وقد يوجد مع مدعي آخر مقطوع بأنه غير حق كأن يقول الحوادث اليومية المتجددة في الدنيا حينا بعد حين أثر لقديم وكل ما هو أثر القديم فهو قديم ينتج من الشكل الأول الحوادث اليومية المتجددة في الدنيا حينا بعد حين قديمة مع أن حدوثها مشاهد مدرك بالحواس فهو يقيني ومقدمة الدليل المذكور الصغرى وهي كونها أثر القديم صحيحة فتعين أن قوله
وكل ما هو أثر القديم فهو قديم باطل لأنه منقوض بالحوادث اليومية المتجددة بمرأى منا ومسمع، ولا يلزم في النقض تعيين المقدمة التي منها الفساد وإنما عيناها في هذا المثال لأجل الإيضاح.