والحاصل أنه يقول له دليلك الذي هو قولك وكل ما هو أثر القديم فهو قديم منقوض لأن الحوادث اليومية أثر القديم وليست بقديمة وإيضاح الإبطال بهذا النوع من النقض أن المدلول لازم للدليل وتخلف اللزوم عن الملزوم لا يمكن فلا يكون تخلف المدلول عن الدليل إلا لفساد فيه وسيأتي إن شاء اللّه تعالى كثير من أمثلة هذا النوع من النقض في تطبيقه على القادح المعروف في الأصول بالنقض.
ومثال النوع الثاني: من نوعي النقض وهو استلزام دليل المعلل المحال فقد مثل له بعضهم بأن يقول المعلل: الحد له تعريف ثم يقيم الدليل على ذلك فيقول: لأنه تعريف وكل تعريف له تعريف ينتج من الشكل الأول الحد له تعريف فيقول السائل: هذا الدليل منقوض لاستلزامه المحال وهو التسلسل إلى غير نهاية لأن قولك وكل تعريف له تعريف يقتضي أنه كلما أتى بتعريف لزمه تعريفه بتعريف آخر إلى غير نهاية وهذا محال.
ووجه النقيض باستلزامه المحال أن الأمور المتحققة في الواقع لا تستلزم المحال. فاستلزام الدليل للمحال لا يكون إلا لعدم صحته في الواقع. ووجه استحالة التسلسل فيما ذكر أن كل تعريف من حيث هو معروف باسم المفعول محتاج إلى تعريف آخر وهكذا فإن احتاج هذا إلى هذا وهذا إلى هذا إلى غير نهاية استحالت المعرفة ولم تمكن بوجه من الوجوه لأن التعريف الذي به حصولها محتاج إلى تعريف وهذا محتاج أيضا إليه إلى ما لا نهاية فلا تعقل معرفة تعريف منها بحال. ومثل بعضهم لاستحالته بالدور السبقي بأن يقول المعلل: الإنسان ابن بشر وكل ابن بشر بشر ينتج الإنسان بشر فيقول السائل: هذا منقوض