باستلزامه المحال لأن لفظة بشر في الصغرى يتوقف إدراكها على لفظة بشر في الكبرى كعكسه فكل واحد منها يتوقف إدراكه على إدراك الآخر فيستحيل فهم المعنى لو فرض أنه لا طريق له يعرف بها إلا ما قاله المعلل في دليله ولا يخفى ما في هذا المثال وقد مثلنا للدور السبقي في المعرفات في المقدمة المنطقية وقد قدمنا أن المثال لا يعترض لأنه يكفي فيه الفرض والاحتمال.
أقسام النقض
واعلم أن النقض في اصطلاحهم ينقسم إلى قسمين الأول النقض الحقيقي والثاني النقض الشبيهي والأول الذي هو النقض الحقيقي ينقسم إلى قسمين أحدهما النقض المشهور والثاني النقض المكسور فتحصل أن أقسام النقض ثلاثة:
1 -الأول نقض مشهور.
2 -الثاني نقض مكسور.
3 -الثالث نقض شبيهي.
أما النقض الحقيقي المشهور فهو ما عرفناه آنفا ومثلنا له وضابطه أن السائل إذا أراد الاعتراض على دليل المعلل بالنقض جاء بدليل المعلل على نفس الهيئة التي أورده عليها صاحبه ولم يحذف منه شيئا فان حذف بعض الأوصاف وأجرى النقض على دليل المعلل في حال كونه حاذفًا بعض الأوصاف فهو النقض المكسور وتارة يكون الوصف المحذوف له فائدة بحيث أنه لو لم يحذفه لما صح له النقض وتارة يكون الوصف المحذوف لا فائدة فيه فوجوده كعدمه بالنسبة إلى صحة النقض وعدمها ومثال النقض المكسور بحذف بعض الأوصاف التي لها فائدة في عدم توجه النقض أن يقول المعلل: هذا يجب قتله قصاصا ثم يقيم الدليل على ذلك فيقول: لأنه قاتل كفؤا عمدا عدوانا وكل قاتل كفؤا عمدا عدوانا يجب قتله قصاصا ينتج من الشكل الأول هذا يجب قتله قصاصا فيقول السائل دليلك هذا منقوض لأنه يوجد دون مدلوله فإن ولي الدم إذا مكنه