الجواب بهذا.
الثالث: من أوجه الجواب عن النقض بيان وجود مانع من تأثير العلة في الحكم أو فقد شرط تأثيرها فيه وقد بيناهما قريبا بمثالهما.
الرابع: من أوجه الجواب عن النقض هو كون الصورة الوارد فيها النقض مستثناة من القاعدة الكلية بالنص كما قدمنا أمثلته ببيع العرايا وصاع التمر في لبن المصراة وتحمل العاقلة الدية.
الخامس: من الأجوبة عن النقض هو أن تكون المصلحة المشتملة عليها العلة معارضة بمفسدة أرجح منها أو مساوية لها كأن يقال في أكل المضطر الميتة قذارة الميتة علة لحرمة أكلها والعلة التي هي قذارتها موجودة في هذه الصورة مع أن الحكم الذي هو منع الأكل متخلف عنها فيجاب عن هذا بأن مصلحة تجنب المستقذرات معارضة في هذه الصورة بمفسدة هي أرجح منها وهي هلاك المضطر إن لم يأكل الميتة فقذارة الميتة علة لمنع الأكل ولكنها هنا عورضت بما هو أقوى منها.
تنبيه: اعلم أنما قدمنا مما يسميه أهل البحث والمناظرة بالنقض المكسور وأوضحناه بأمثلة وبينا المقبول منه والمردود له شبه في الجملة بالقادح المسمى في اصطلاح أهل الأصول بالكسر.
القادح بالكسر عند أهل الأصول
واعلم أن ضابط القادح المسمى في اصطلاح أهل الأصول بالكسر هو أن يبين المعترض خللا في بعض أجزاء العلة وذلك بثلاثة أمور:
الأول: بيانه وجود الحكم دون حكمته.
الثاني: عكسه وهو وجود الحكمة دون حكمها.
والثالث: إبطال المعترض بعض أجزاء العلة المركبة ويكون الباقي من الأجزاء بعد الجزء الذي أبطله ليس صالحا للتعليل بشرط عجز المستدل عن الإتيان ببدل صالح للتعليل في مكان الجزء الذي أبطله المعترض.
الحكمة في اصطلاح أهل الأصول
واعلم أولًا أن الحكمة في اصطلاح أهل الأصول هي جلب المصلحة أو تكميلها أو دفع المفسدة أو تقليلها وضابطها أنها هي التي صار الوصف علة من أجلها كما قال في تعريفها صاحب مراقي السعود: