فهرس الكتاب
له بعضهم بقوله تعالى: {ولولا أن كتب اللّه عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم} . فصرح أنه لو لم يكتب الجلاء على بني النضير لعذبهم في الدنيا إلى آخر ما ذكر ثم بين علة ذلك بقوله: {ذلك بأنهم شاقوا اللّه ورسوله} الآية قالوا فهذه العلة التي هي مشاقة اللّه ورسول قد توجد في قوم يشاقون اللّه ورسول مع تخلف حكمها عنها وهو أن ينزل بهم ما نزل ببني النضير للعلة المذكورة وهذه الآية الكريمة تؤيد قول من قال إن النقض في فن الأصول تخصيص للعلة مطلقا لا نفض لها وعزاه في مراقي السعود للأكثرين في قوله في مبحث القوادح في الدليل في الأصول:
منها وجود الوصف دون……الحكم …سماه بالنقض وعاة العلم
والأكثرون عندهم لا يقدح……بل هو تخصيص وذا يصحح
إلى آخر ما ذكر من الأقوال كما أوضحناه في غير هذا الموضع وإذا علمت أن تخلف حكم العلة عنها هو المسمى في اصطلاح أهل الأصول بالنقض وأنهم مختلفون فيه هل هو قادح في العلة أو مخصص لها مع تفاصيل معروفة في فن الأصول فاعلم أنه على القول بأن النقض تخصيص لعموم حكم العلة لا نقض لها فلا إشكال فيه ولا يحتاج إلى جواب لعدم القدح به على هذا القول.
الجواب على النقض
وعلى أنه قادح فالجواب عنه من خمسة أوجه:
الأول: منها منع وجود الوصف الذي هو علة الحكم في صورة النقض فيصير تخلف الحكم لعدم وجود علته فلا نقض إذًا ومثاله أن يقال فيما لو رمى الوالد ولده بحديدة مثلا فقتله، قتل عمد عدوان وهو علة القصاص وقد تخلف حكمها عنها في هذه الصورة وهو القصاص لأن الوالد لا يقتل بولده مع وجود علة الحكم التي هي القتل عمدا عدوانا فيقول المالكي ومن وافقه: العلة غير موجودة في هذه الصورة فعدم