فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 170

وجزء دليل في التصديقات أما كونه دليلا مستقلا في التصورات فقد أشرنا إليه في المقدمة المنطقية في الكلام على المعرفات وبينا أن القسمة من المعرفات التي تتميز بها الحقيقة المعرفة عن غيرها ومرادنا بالقسمة التقسيم المذكور ومثلنا لذلك بتعريف العلم بالتقسيم بأن نقول الاعتقاد إما جازم أو غير جازم والجازم إما مطابق أو غير مطابق والمطابق إما ثابت لا يقبل التشكيك بحال وإما أن لا فظهر من التقسيم اعتقاد جازم مطابق ثابت لا يقبل التشكيك بحال وهو العلم كما قدمنا إيضاحه وما يحترز عنه بكل لفظ من ألفاظ التقسيم المذكورة فهذا التقسيم صار دليلا مستقلا لتصور العلم لأنه يحصل به تصور العلم بأنه اعتقاد جازم مطابق ثابت لا يقبل التشكيك بحال كالعلم بأن الواحد نصف الاثنين وأن الكل أكبر من الجزء.

وأما كون التقسيم جزء دليل في التصديقات فلأن الدليل المعروف عند أهل الأصول بالسبر والتقسيم وعند الجدليين بالتقسيم والترديد متركب من أصلين أحدهما التقسيم وهو حصر جميع أقسام المقسم والثاني هو سبر تلك الأقسام كلها أي اختبارها وتمييز ما يصلح منها وما لا يصلح وبه تعلم أن التقسيم صار أحد ركني هذا الدليل التصديقي وقسمه الثاني هو سبر الأقسام أي اختبارها فإذا صح التقسيم واستوفى شروطه المذكورة وصح سبرها وهو اختبار صحيحها من فاسدها وصالحها. من غيره كان الأمران المذكوران دليلا تصديقيا والتقسيم جزء منه وهذا الدليل الذي هو السبر والتقسيم يستعمله المنطقيون في مقاصد أخر وهو ما قدمنا أنهم يسمونه الشرطي المنفصل واعلم أنا قد بسطنا الكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت