فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 170

والبلية الثانية من البلايا الثلاث: اللازمة لمذهب الخلف: هي أنهم لما قرروا أن ظاهر صفة الاستواء مثلا المتبادر منها مشابهة الخلق قالوا إنها يجب نفيها بالكلية لأجل الصرف عن هذا الظاهر الخبيث في زعمهم ومن تنطع بين يدي اللّه فنفى عنه صفته التي أثنى بها على نفسه في سبع آيات من كتابه فهو أجرؤ من خاص الأسد بأضعاف ولا شك أنه واقع في بلية عظمى لأن التجرؤ على اللّه ونفي ما مدح به نفسه بادعاء أنه غير لائق أو ليس بالهين كما ترى فافتروا على الصفة أولًا أن ظاهرها غير لائق فصاروا مشبهين صفة الخالق الواردة في الوحي بصفة مخلوق شر تشبيه وبسبب ذلك التشبيه المفترى فواصفه الاستواء من أصلها من غير اعتماد على كتاب ولا سنة ونفيهم للاستواء الذي أثنى اللّه به على نفسه في سبع آيات من كتابه هو البلية الثانية اللازمة للمذهب الخلفي ولا شك أن التجرؤ على نفي ما مدح اللّه به نفسه مدحا متكررا في القرآن العظيم أنه بلية عظمى وجناية كبرى.

والبلية الثالثة من البلايا: اللازمة لمذهب الخلف: هي أنهم لما ادعوا على صفة الاستواء أن ظاهرها غير لائق ثم نفوها من أصلها بسبب ذلك زعموا أن معنى {استوى على العرش} استولى عليه فجاءوا بالاستيلاء من تلقاء أنفسهم ونفوا الاستواء الثابت في القرآن وضربوا لذلك مثلا بقول الراجز:

قد استوى بشر على العراق ……من غير سيف ودم مهراق

فقالوا قد استوى بشر على العراق معناه قد استولى عليه وإذا فمعنى ثم استوى على العرش ثم استولى عليه.

ونحن نقول في هذا: أيها المستدل ببيت الرجز هذا على أن الاستواء معناه الاستيلاء، ألم تخش اللّه، ألم تستحي من خالق السموات والأرض جل وعلا استحياء يمنعك من أن تشبه استيلاءه على عرشه الذي زعمت باستيلاء بشر على العراق وهل يعقل في الدنيا تشبيه أشنع من تشبيه استيلاء اللّه على عرشه

باستيلاء بشر بن مروان على العراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت