فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 170

كلامه أن الحدسيات لا يحتاج فيها إلى العلم بدليلها ثم الانتقال من علم الدليل إلى علم المدلول الذي هو الحدسيات لأنها من البديهيات لا من النظريات بل يكفي في إدراكها التأمل في الطرف المتكرر الذي هو الحد الأوسط كما تقدم إيضاحه فالحد الأوسط في المثال المتقدم كون ارتفاع ماء الأنهار سببا في ارتفاع ماء الآبار لأنك تقول ارتفاع ماء الأنهار سبب في ارتفاع ماء الآبار وكل سبب في شيء يوجد معه مسببه ينتج من الشكل الأول ارتفاع ماء الأنهار يوجد معه مسببه أي وهو ارتفاع ماء الآبار وهو المطلوب فإذا التفت إلى هذا المطلوب بالحد الوسط الذي هو كون هذا سببا في هذا حصل لك المطلوب دفعة من غير تدريج وهو معنى كان الانتقال فيه دفعيا لا تدريجيا واللّه تعالى أعلم. وقال بعضهم هو كل قضية يحكم العقل بثبوت محمولها لموضوعها بناء على محسوسات أخرى لا يحتاج العقل في ترتيب هذه عليها إلى نظر واستدلال وهو راجع لما ذكرنا.

النوع الثاني من نوعي البديهي الخفي هو البديهي المتواتر وضابطه أنه كل قضية يحكم العقل فيها بثبوت المحمول للموضوع استنادا إلى أخبار جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب عادة كقولك مدينة بغداد موجودة ودمشق موجودة وحقيقة التواتر وشروطه كل ذلك مبين في علوم الحديث وعلم الأصول فهذه الأقسام الستة هي أقسام التصديق البديهي الأربعة الأول منها من البديهي الجلي والأخيران من البديهي الخفي كما رأيت إيضاحه وهذه البديهيات الست تعرف باليقينيات ومذهب الأخضري وابن الحاجب ومن وافقهما أنها ست ولكن حذفوا منها النوع الفطري وجعلوا الحسي نوعين ما يدرك منه بالحواس الظاهرة جعلوه قسما مستقلا وسموه المحسوسات وما يدرك بالحواس الباطنة جعلوه قسما آخر مستقلا وسموه بالمشاهدات والوجدانيات وعلى ذلك درج الأخضري في سلمه في قوله:

أجلها البرهان ما ألف من …مقدمات باليقين تقترن

من أوليات مشاهدات ……مجربات متواترات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت