فهرس الكتاب
بأمثلتها واعلم أولًا أن ثلاثة من هذه الأقسام الستة هي محل المناظرة المقصود لأن السائل ينفعه الإتيان بها في إبطال دعوى المعلل والمعلل ينفعه الاشتغال بالرد عليها لأن إبطالها سبب لاستقامة دليله وواحد منها لا ينفع السائل إتيانه ولكن ينفع المعلل إبطاله واثنان منها لا فائدة فيهما للمعلل ولا للسائل فلا حاجة للإتيان بهما أصلا ولكنه قد يأتي بهما يظن فيهما فائدة والأمر بخلاف ما يظن وإذا علمت ذلك فالأول من الأقسام الستة المذكورة هو ما يكون فيه السند نفس نقيض الدعوى الممنوعة ومثاله أن يقول المعلل هذا إنسان ثم يستدل على هذا التصديق فيقول لأنه ناطق وكل ناطق إنسان ينتج هذا إنسان فيقول السائل امنع صغرى دليلك هذا وهي قولك لأنه ناطق ويجعل هذا المنع مقرونا بالسند اللمي فيقول لم لا يجوز أن يكون غير ناطق فالصغرى الممنوعة هو ناطق والسند جواز كونه غير ناطق وغير الناطق هو عين نقيض الناطق وهذا القسم من الأقسام الثلاثة التي ينفع السائل الإتيان بها وينفع المعلل إبطالها لما قدمنا من أن إثبات النقيض يلزمه نفي نقيضه كعكسه كما أوضحناه في القياس الشرطي المنفصل المركب من حقيقة مانعة جمع وخلو القسم الثاني منها هو ما يكون فيه السند مساويا لنقيض الدعوى الممنوعة، ومثاله أن يقول المعلل هذه الدنانير زوج ثم يقيم الدليل على ذلك فيقول لأنها منقسمة إلى قسمين متساويين وكل منقسم إلى متساويين فهو زوج ينتج من الشكل الأول هي زوج فيقول السائل أمنع صغرى دليلك هذا وهي قولك أنها منقسمة إلى متساويين ثم يجعل هذا المنع مقرونا بالسند القطعي فيقول كيف تكون منقسمة إلى متساويين والحال أنها فرد فالصغرى الممنوعة هي كونها منقسمة إلى متساويين والسند الذي هو هي فرد مساو لنقيض كونها منقسمة إلى متساويين لأن نقيضه هي ليست منقسمة إلى متساويين والفرد مساو لهذا النقيض لأن كل ما لم ينقسم إلى متساويين فهو فرد كعكسه وهذا القسم أيضا ينفع السائل