فتنقسم باعتبار ما توجه إليه إلى قسمين: الأول يسمى المعارضة في الدليل، والثاني يسمى المعارضة في العلة وتنقسم باعتبار مقارنة دليل المعارض بدليل المعلل إلى ثلاثة أقسام:
الأول المعارضة على سبيل القلب، والثاني المعارضة بالمثل، والثالث المعارضة بالغير، وكل واحد من هذه الأنواع الثلاثة يكون معارضة في الدليل ويكون معارضة في العلة فالأقسام ستة من ضرب اثنين في ثلاثة.
واعلم أن أنواع المعارضة في العلة والمعارضة في الدليل سنوضحها إن شاء اللّه إيضاحا تاما في التطبيق على القادح المسمى في الأصول بالمعارضة، ولذلك سنختصر القول فيهما هنا وبالمثال يتضح معنى ما ذكرناه.
المعارضة في العلة والمعارضة في الدليل
اعلم أنه لو قال المعلل مثلا العالم حادث فهذا التصديق دعوى فإن أقام الدليل على هذه الدعوى فقال لأنه متغير وكل متغير حادث ينتج العالم حادث فهذا دليل على هذه الدعوى ومشتمل على مقدمتين كل واحدة منهما في ذاتها دعوى فلو أراد المعلل أن يقيم دليلا على صغرى دليله هذا مثلا التي هي العالم متغير فقال لأنه لا يخلو عن الأكوان وكل ما لا يخلو عن الأكوان فهو متغير ينتج هو أي العالم متغير والأكوان في اصطلاح المتكلمين هي الحركة والسكون والافتراق والاجتماع فقد عرفت من هذا الكلام أنه ثلاث طبقات الطبقة الأولى الدعوى الأصلية التي هي العالم حادث والثانية هي الدليل على هذه الدعوى الذي هو لأنه متغير وكل متغير حادث والثالثة إقامة الدليل على صغرى هذا الدليل التي هي العالم متغير بأن يقول لأنه لا يخلو عن الأكوان وكل ما لا يخلو عنها فهو متغير فلو أقام السائل الدليل على إبطال الدعوى الأصلية وهي هنا