فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 170

أما الأول: ففي احتجاج إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام على انفراد اللّه تعالى بالربوبية ونفيها عن النمرود حيث ادعاها وقال للخليل - من ربك؟ فقال ربي الذي يحيي ويميت فأحضر رجلين فقتل أحدهما وترك الآخر وقال: أنا أحي وأميت فهذا أمته وهذا أحييته - فانتقل له الخليل إلى ما يتعلق به كسب المخلوق فقال: إن اللّه يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر وانحسمت شبهته فقوله: {إن اللّه يأتي بالشمس} الآية: في قوة قوله: أنت لا تقدر أن تأتي بالشمس من المغرب وكل من لا يقدر على ذلك فليس برب: ينتج أنت لست برب. فالصغرى يمكن أن تؤخذ من قوله. فأت بها من المغرب لأنه أمر تعجيز، وتؤخذ أيضا من شاهد حال النمرود - لعنه اللّه - ولا يسعه إنكارها. والكبرى عكس نقيض قضية مفهومة من قوله: إن اللّه يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب: وهي ربي يقدر على أن يأتي بالشمس من المغرب. أي كما أتى بها من المشرق. فيعكس

بعض النقيض الموافق إلى الكبرى والنمرود أيضا يسلمها فلهذا بهت. والظاهر أن قولهم في الصغرى: أنت لا تقدر موجبة معدولة ليكون الوسط مكررا: وقولهم في الكبرى: وكل من لا يقدر محصلة سالبة. وإن لم تسور بالسور المتعارف للكلية السالبة لأن المعتبر المعنى لا اللفظ ولو جعل عاجز مكان لا يقدر. ويقال في الكبرى ولا شيء من العاجز برب لكان أولى ثم يصح سوق الدليل استثنائيا فيقال: لو كنت يا نمرود ربي لقدرت على الإتيان بالشمس من المغرب، لكنك لا تقدر عليه ينتج فلست بربي: ويمكن أن يساق من الشكل الثاني بأن يقال: ما أنت قادر على أن تأتي بالشمس من المغرب وربي قادر على أن يأتي بها: ينتج فلست بربي. فليس المقصود حصر المستنبط من الآية في الشكل الأول وكأنهم رأوه أظهر من غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت