قال الرّاوي: فو الله! لقد صدّعت [1] بأبياتها أعشار القلوب [2] ، وأستخرجت خبايا الجيوب [3] ، حتّى ماحها من دينه الامتناح [4] ، وارتاح [5] لرفدها [6] من لم نخله [7] يرتاح. فلمّا افعوعم [8] جيبها تبرا [9] ، وأولاها [10] كلّ منّا برّا [11] ، تولّت [12] يتلوها الأصاغر [13] ، وفوها [14] بالشّكر فاغر [15] . فاشرأبّت [16] الجماعة بعد ممرّها، إلى سبرها [17] ، لتبلو [18] مواقع برّها [19] . فكفلت لهم باستنباط السّرّ المرموز [20] ، ونهضت أقفو أثر العجوز [21] ، حتّى انتهت إلى سوق مغتصّة [22]
بالأنام، مختصّة بالزّحام [23] . فانغمست [24] في الغمار [25] ، وامّلست [26] من الصّبية الأغمار [27] . ثمّ عاجت [28] بخلوّ بال [29] ، إلى مسجد خال، فأماطت [30]
الجلباب [31] ، ونضت النّقاب [32] ، وأنا ألمحها [33] من خصاص الباب [34] ، وأرقب [35]
(1) أي شققت وفرقت.
(2) أي أجزاءها جمع عشر وهو القطعة تنكسر من القدح أو البرمة وقلب أعشار إذا كان قطعا.
(3) كناية عما يعطى من الدراهم.
(4) أي أعطاها من عادته طلب العطاء.
(5) أي نشط.
(6) أي لعطائها.
(7) نظنه.
(8) أي امتلأ جدّا.
(9) أي ذهبا.
(10) أي أعطاها.
(11) إحسانا.
(12) أي أدبرت.
(13) أي يتبعها الأولاد.
(14) أي فمها.
(15) أي فاتح بمعنى مفتوح بالشكر.
(16) مدّت عنقها ورفعت رأسها لتنظر يقال اشرأبّ البازي إذا مدّ عنقه للصيد.
(17) أي اختبارها.
(18) أي لتختبر.
(19) أي مواضع صلتها.
(20) أي ضمنت لهم استخراج سرها الخفي.
(21) أي وقمت أذهب متبعا أثرها.
(22) أي ممتلئة.
(23) أي مخصوصة بالزحام.
(24) أي فدخلت من انغمس في الماء إذا دخل فيه.
(25) بالضم والفتح جماعات الناس.
(26) أي تخلصت وانفلتت.
(27) أي الجهال جمع الغمر بالضم وهو الذي لم يجرب الأمور.
(28) مالت ورجعت.
(29) أي بقلب خال.
(30) أي فأزالت.
(31) هو الملحفة أو الملاءة أو الرداء.
(32) أي كشفت البرقع.
(33) أنظرها.
(34) أي شقوقه.
(35) انتظر.