ما ستبدي [1] من العجاب [2] . فلمّا انسرت [3] أهبة الخفر [4] ، رأيت محيّا [5]
أبي زيد قد سفر [6] ، فهممت أن أهجم [7] عليه، لأعنّفه [8] على ما أجرى [9]
إليه. فاسلنقى [10] اسلنقاء المتمرّدين، ثمّ رفع عقيرة المغرّدين [11] ، واندفع ينشد:
يا ليت شعري أدهري ... أحاط علما بقدري
وهل درى كنه غوري [12] ... في الخدع أم ليس يدري
كم قد قمرت بنيه [13] ... بحيلتي وبمكري
وكم برزت [14] بعرف [15] ... عليهم وبنكر
أصطاد قوما بوعظ ... وآخرين بشعر
وأستفزّ بخلّ ... عقلا [16] وعقلا بخمر [17]
وتارة أنا صخر ... وتارة أخت صخر [18]
(1) أي ستظهر.
(2) ما جاوز حد العجب.
(3) أي انكشفت.
(4) أي هيئة الحياء والمراد بها النقاب.
(5) هو الوجه.
(6) أي طهر وانكشف.
(7) أي أدخل في غفلة فجأة.
(8) أي لأعيّره وألومه.
(9) جرى إليه وأجرى إليه قصده وفي نسخة ما اجترأ عليه.
(10) أي فاستلقى كما في بعض النسخ بأن نام على ظهره منبسطا.
(11) العقيرة الصوت وأصله الرجل المعقورة أي المجروحة ثم استعمل في الصوت وذلك أن رجلا عقرت رجله فرفعها وصرخ من شدة الألم فقيل لكل من رفع صوته رفع عقيرته.
(12) أي غاية عمق عقلي.
(13) أي غلبت بالقمار أهله.
(14) أي ظهرت.
(15) من المعروف ضدّ النكر بمعنى المنكر.
(16) أي استخف عقلا بخل وهو كناية عن الخير والحق.
(17) أي استفز عقلا بخمر وهو كناية عن الشر والباطل يقال لست من هذا الأمر في خل ولا في خمر أي لا في خير ولا في شر.
(18) صخر هو ابن عمرو بن الشريد السلمي وأخته الخنساء الشاعرة المشهورة ومن قولها فيه:
وإن صخرا لتأتمّ الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار
وقال الشاعر:
أبيت على الصخر المبارك باكيا ... كما كانت الخنساء تبكي على صخر
يريد أنه يظهر مرة بزي الرجال ومرة بزي النساء.