الكرب [1] ، إلى روح الطّرب [2] . ثمّ أخذ يشكو الأين [3] ، وأخذت في كيف وأين [4] . فقال: أبلعني ريقي [5] ، فقد أتعبني طريقي. فظننته مستبطنا للسّغب [6] ، متكاسلا لهذا السّبب. فأحضرته ما يحضر للضّيف المفاجي [7] ، في اللّيل الدّاجي [8] . فانقبض انقباض المحتشم [9] ، وأعرض [10] إعراض البشم [11] .
فسؤت ظنّا [12] بامتناعه، وأحفظني [13] حؤول طباعه [14] ، حتّى كدت أغلظ له في الكلام [15] ، وألسعه بحمة الملام [16] . فتبيّن من لمحات ناظري [17] ، ما خامر خاطري [18] ، فقال: يا ضعيف الثّقة [19] ، بأهل المقة [20] ، عدّ [21] عمّا أخطرته بالك [22] ، واستمع إليّ لا أبا لك [23] فقلت: هات، يا أخا التّرّهات [24] . فقال:
اعلم أنّي بتّ البارحة حليف إفلاس [25] ، ونجيّ وسواس [26] ، فلمّا قضى اللّيل
(1) الوقذ شدة الضرب والكرب جمع كربة وهي حرقة الهموم.
(2) أي راحة السرور.
(3) أي الإعياء والتعب.
(4) سؤالان عن الحال والمكان.
(5) أي أمهلني حتى أبلع ريقي قال جاد الله قلت لبعض شيوخي أبلعني ريقي فقال أبلعتك الرافدين وهما دجلة والفرات.
(6) أي جائع البطن والسغب الجوع وفي نسخة مستبطنا حميّا السغب.
(7) الآتي بغتة.
(8) الساتر بظلامه ومنه قوله دجا الإسلام أي عمّ وكثر أهله.
(9) المستحيي المنقبض.
(10) أي نحّى وجهه لجهة أخرى.
(11) الممتلىء بالطعام.
(12) أي ساء ظني.
(13) أي غاظني وأغضبني.
(14) أي تغير خلائقه.
(15) أي قاربت أن أعنفه بالكلام.
(16) أي وأوجعه باللوم الشبيه بسم العقرب عند لسعها.
(17) أي علم وفهم من نظرات عيني.
(18) أي ما خالط ذهني وفكري.
(19) الاعتماد.
(20) المحبة.
(21) أي تجاوز وأعرض عنه.
(22) أي أمررته وأدخلته في قلبك.
(23) كلمة دعاء عليه أي لا أب حرّا لك.
(24) الأباطيل وأصلها الطرق الصغار تتشعب من الجادّة واحدتها ترّهة.
(25) أي قرين فقر ومصاحب عدم.
(26) أي مناجي وسوسة وهي الحركة في القلب للتردّد في أمر.