حركاته. فقال: قد كان في قبضة المرضة، وعركة الوعكة [1] ، إلى أن شفّه [2] الدّنف [3] ، واستشفّه [4] التّلف. ثمّ منّ الله تعالى بتقوية ذمائه [5] ، فأفاق من إغمائه [6] ، فارجعوا أدراجكم [7] ، وانضوا [8] انزعاجكم [9] . فكأن قد غدا وراح [10] ، وساقاكم الرّاح [11] ، فأعظمنا بشراه [12] ، واقترحنا [13] أن نراه. فدخل مؤذنا [14] بنا، ثمّ خرج آذنا لنا. فلقينا منه لقى [15] ، ولساتا طلقا [16] . وجلسنا محدقين [17] بسريره، محدّقين [18] إلى أساريره [19] . فقلّب طرفه في الجماعة، ثمّ قال: اجتلوها [20] بنت السّاعة، وأنشد:
عافاني الله وشكرا له ... من علّة كادت تعفّيني [21]
ومنّ بالبرء [22] على أنّه ... لا بدّ من حتف [23] سيبريني [24]
ما يتناساني ولكنّه ... إلى تقضّي الأكل [25] ينسيني [26]
إن حمّ [27] لم يغن [28] حميم [29] ولا ... حمى كليب [30] منه يحميني
(1) مس الحمى ولا يقال لمن لم يحمّ وعك.
(2) أضناه وأوجعه وأضمره.
(3) المرض.
(4) استوعبه.
(5) الذماء بالفتح بقية النفس.
(6) أي من غشية مرضه.
(7) أي في أدراجكم والدرج الطريق أي ارجعوا من حيث أتيتم.
(8) أزيلوا واكشفوا.
(9) شدة خوفكم.
(10) أي فكأنكم به قد شفي وخرج وأتى وذهب.
(11) الخمر.
(12) أي استعظمناها.
(13) الاقتراح السؤال على وجه التحكم.
(14) معلما.
(15) أي وجدناه ضعيفا ملقى لأن اللقى بالقصر معناه الشيء الضعيف الملقى.
(16) فصيحا.
(17) محيطين.
(18) أي ناظرين بحدّة.
(19) إلى غضون جبهته أي خطوطها.
(20) أي انظروا فيها من جليت البكر إذا جلست على المنصة وأظهرت زينتها والضمير راجع للأبيات الاتية.
(21) تدرسني وتمحو أثري.
(22) أي بالشفاء.
(23) الحتف الموت والهلاك.
(24) يهلكني ويذهب لحمي.
(25) بالضم الرزق الذي آكله.
(26) يؤخرني من نسأه الله وأنسأه.
(27) أي قضي.
(28) لم ينفع.
(29) صديق.
(30) هو كليب بن ربيعة من بني تغلب بن وائل وكان قد أجار قنبرة في حماه فمرّت به شراك ناقة البسوس خالة جساس بن مرّة الشيباني فكسرت بيض القنبرة التي أجارها فرماها بسهم فوثب جساس على كليب فقتله فهاجت الحرب بين بكر وتغلب بن وائل بسببها أربعين سنة حتى ضربت العرب به المثل.