نطقت ببهتان [1] ، ولا أخبرتكم إلّا عن عيان. ولو كان في عصاي سير [2] ، ولغيمي مطير [3] ، لاستأثرت [4] بما دعوتكم إليه، ولما وقفت موقف الدّالّ عليه. ولكن كيف الطّيران بلا جناح؟ وهل على من لا يجد من جناح؟ [5] قال الرّاوي:
فطفق [6] القوم يأتمرون [7] ، في ما يأمرون، ويتخافتون [8] في ما يأتون. فتوهّم أنّهم يتمالؤون على صرفه بحرمان، [9] أو مطالبته ببرهان. ففرط [10] منه أن قال: يا يلامع القاع [11] ، ويرامع [12] البقاع، ما هذا الارتياء [13] ، الّذي يأباه [14]
الحياء؟! حتّى كأنّكم كلّفتم مشقّة، لا شقّة [15] . أو استوهبتم بلدة، لا بردة [16] .
أو هززتم [17] لكسوة البيت [18] ، لا لتكفين الميت. أفّ [19] لمن لا تندى صفاته [20] ، ولا ترشح حصاته. فلمّا بصرت [21] الجماعة بذلاقته [22] ، ومرارة
(1) كذب.
(2) هو مثل يضرب لمن يريد صنع المعروف ويضيق وجده عن التوصل إليه والمراد لو كان فيّ قدرة.
(3) وفي نسخة وفي عيمي وهو أيضا كناية عن الفقر أي لو كان عندي ما انفق منه.
(4) لاختصصت وانفردت.
(5) الجناح بالفتح ما تطير به الطير وبالضم الإثم.
(6) أخذ وجعل.
(7) يتشاورون.
(8) يسرّون الكلام.
(9) أي يردّونه محروما.
(10) سبق.
(11) اليلمع السراب وهو ما يتوهمه الرائي ماء وليس بشيء ويكون في القاع وهو الخلاء يشبّه به الرجل الكذاب.
(12) اليرامع حجارة بيض لها بريق وهذان مثلان يضربان لمن يطمع منظره ويخلف مخبره.
(13) المشاورة افتعال من الرأي.
(14) أي يكرهه ويأنفه.
(15) الشقة ثوب غير مخيط.
(16) هي كساء يرتدى به.
(17) حركتم.
(18) الكعبة.
(19) كلمة تقال لاستقذار الشيء والتضجر منه.
(20) لا ترشح صخرته وهو مثل يضرب للبخيل وكذا ما بعده وكنى بذلك عن عدم الكرم.
(21) علمت.
(22) فصاحة لسانه.