ينفع أهل القبور [1] ، سوى العمل المبرور [2] . فطوبى [3] لمن سمع ووعى، وحقّق ما ادّعى، ونهى النّفس عن الهوى، وعلم أنّ الفائز من ارعوى [4] ، وأن ليس للإنسان إلّا ما سعى، وأنّ سعيه سوف يرى. ثمّ أنشد إنشاد وجل [5] ، بصوت زجل [6] :
لعمرك [7] ما تغني [8] المغاني [9] ولا الغنى
إذا سكن المثري [10] الثّرى [11] وثوى به [12]
فجد [13] في مراضي الله بالمال راضيا
بما تقتني [14] من أجره وثوابه
وبادر به صرف الزّمان [15] فإنّه
بمخلبه [16] الأشغى [17] يغول [18] ونابه [19]
ولا تأمن الدّهر الخؤون [20] ومكره
فكم خامل [21] أخنى عليه [22] ونابه [23]
(1) هم الموتى.
(2) أي المقبول لأن المولى إذا قبله فكأنّه برّه.
(3) طوبى شجرة في الجنة يدعو بها لمن حفظ ما سمع من المواعظ وتيقن ما ادّعاه من الإيمان.
(4) كف ورجع عن جهالته.
(5) بكسر الجيم أي خائف.
(6) أي ذي زجل وهو المرتفع المطرب.
(7) بمعنى أقسم بحياتك.
(8) أي ما تنفع.
(9) جمع المغنى وهو المنزل.
(10) هو كثير المال.
(11) هو التراب وسكناه كناية عن الدفن بعد الموت.
(12) ثوى بمعنى أقام وكتب بالألف دون الياء في البيت ليشاكل قافية البيت الثاني التي هي مقابل العقاب.
(13) أمر من الجود.
(14) تدّخر.
(15) بفتح الصاد تقلباته ونوائبه.
(16) المخلب للطائر والسبع بمنزلة الظفر للإنسان.
(17) بالغين المعجمة أي الزائدة الشاغية وهي الزائدة على الأسنان وقيل المعوج.
(18) أي يهلك.
(19) معطوف على مخلبه والناب للسبع يقال خلبه بنابه ومخلبه مزقه وهذا من باب الاستعارة.
(20) كثير الخيانة.
(21) الخامل هو الذي لا شهره ولا ظهور له.
(22) أي أهلكه وأفسده.
(23) النابه صد الخامل وهو الشهير بعلو القدر.