كادت [1] الشّمس تزول [2] ، والفريضة تعول [3] . فلمّا خشعت [4] الأصوات، والتأم الإنصات [5] ، واستكنّت [6] العبرات [7] ، والعبارات [8] ، وبرز الواعظ يتهادى [9] بين رفقته، ويتباهى بفوز صفقته [10] . واعتقبته [11] أخطو متقاصرا [12] ، وأريه لمحا باصرا [13] ، فلمّا استشفّ [14] ما أخفيه، وفطن [15] لتقلّب طرفي [16] فيه، قال: خير دليليك من أرشد [17] . ثمّ اقترب منّي، وأنشد:
أنا الّذي تعرفه يا حارث
حدث ملوك [18] فكه [19] منافث [20]
أطرب [21] ما لا تطرب المثالث [22]
طورا أخو جدّ [23] وطورا عابث [24]
ما غيّرتني بعدك الحوادث [25]
ولا التحى [26] عودي خطب كارث [27]
(1) أي قربت.
(2) أي تميل عن وسط السماء.
(3) أي تزيد أجزاؤها على جملتها.
(4) أي هدأت وسكنت.
(5) أي اتفق الاستماع.
(6) أي خفيت.
(7) الدموع.
(8) الكلام.
(9) يتمايل في مشيته.
(10) أي يفتخر بظفره ببيعته.
(11) أي مشيت خلفه واتبعته.
(12) أي أمشي خطوا بطيئا.
(13) أي ذا بصر ونظيره لابن وتامر والمعنى أنظر إليه نظر تحديق فعل المجدّ.
(14) أبصر واستقصى.
(15) أي فهم.
(16) أي لتردد بصري ونظري إليه وفي نسخة لتقلب وجهي.
(17) أي إذا كان لك دليلان ودلك أحدهما على الطريق فهو خيرهما.
(18) أي صاحب حديثهم وسميرهم.
(19) طيب الحديث.
(20) أي صاحب كلام راثق وشعر فائق.
(21) أي أبسط النفوس.
(22) من أوتار آلات المغاني جمع المثلث وهو ما كان على ثلاثة.
(23) أي صاحب جد وهو ضد الهزل.
(24) أي لاعب وهازل.
(25) أي حوادث الدهر.
(26) الالتحاء أخذ اللحاء وهو القشر.
(27) الخطب الأمر العظيم والكارث الثقيل الشاق المحزن.