فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 564

يا خاطب الدّنيا الدّني ... ية إنّها شرك الرّدى

دار متى ما أضحكت ... في يومها أبكت غدا

وإذا أظلّ سحابها ... لم ينتقع منه صدى

غاراتها ما تنقضي ... وأسيرها لا يفتدى

كم مزدهى بغرورها ... حتّى بدا متمرّدا

قلبت له ظهر المجن ... ن وأولغت فيه المدى

فاربأ بعمرك أن يمرّ ... مضيّعا فيها سدى

واقطع علائق حبّها ... وطلابها تلق الهدى

وارقب إذا ما سالمت ... من كيدها حرب العدى

واعلم بأنّ خطوبها ... تفجا ولو طال المدى

فالتفت الوالي إلى الغلام، وقال: تبّا [1] لك من خرّيج [2] مارق [3] ، وتلميذ [4] سارق. فقال الفتى: برئت [5] من الأدب [6] وبنيه [7] ، ولحقت بمن يناويه [8] ، ويقوّض [9] مبانيه. إن كانت أبياته نمت [10] إلى علمي، قبل أن ألّفت نظمي، وإنّما اتّفق توارد الخواطر [11] ، كما قد يقع الحافر على الحافر [12] . قال:

فكأنّ الوالي جوّز صدق زعمه [13] ، فندم على بادرة [14] ذمّه، فظلّ [15] يفكّر في ما يكشف له عن الحقائق، ويميّز به الفائق [16] ، من المائق [17] . فلم ير إلّا

(1) أي خسرا وهلاكا.

(2) الخرّيج الذي خرّجته في صناعتك يقال خرج فلان في العلم والصناعة خروجا إذا نبغ فهو خرّيج وخرّجه غيره فتخرّج فهو خرّيج.

(3) أي خارج عن الطاعة.

(4) متعلم.

(5) أي تنحيت وانفصلت.

(6) الشعر.

(7) أهله.

(8) المناواة والنواء المعاداة وأصله الهمز لأنه من ناء ينوء إذا نهض تقول نؤت إليه إذا نهضت إليه بالعداوة.

(9) أي يهدم.

(10) أي ارتفعت وبلغت.

(11) التوارد بين الشاعرين أن يقول كل واحد منهما ما قال صاحبه من غير أن يكون اطلع عليه مأخوذ من ورود الحيين الماء من غير مواعدة.

(12) مثل يضرب لتوافق الأشياء.

(13) أي قوله.

(14) أي سابقة.

(15) أي فمكث.

(16) هو الفاضل.

(17) الأحمق الضعيف التدبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت