له منّي المدح الّذي طاب نشره [1] ... ولي منه طيّ الودّ [2] من بعد نشره [3]
ولو كان عدلا ما تجنّى [4] وقد جنى [5] ... عليّ وغيري يجتني [6] رشف ثغره [7]
ولولا تثنّيه [8] ثنيت أعنّتي [9] ... بدارا [10] إلى من أجتلي نور بدره [11]
وإنّي على تصريف [12] أمري وأمره ... أرى المرّ حلوا في انقيادي لأمره
فلمّا أنشداها الوالي متراسلين [13] ، بهت [14] لذكاءيهما [15] المتعادلين [16] ، وقال: أشهد بالله أنّكما فرقدا سماء، وكزندين في وعاء [17] . وأنّ هذا الحدث [18]
لينفق ممّا آتاه الله [19] ، ويستغني بوجده [20] عمّن سواه، فتب أيّها الشّيخ من اتّهامه، وثب [21] إلى إكرامه. فقال الشّيخ: هيهات [22] أن تراجعه مقتي [23] ، أو تعلق [24] به ثقتي [25] ، وقد بلوت كفرانه للصّنيع [26] ومنيت [27] منه بالعقوق [28] الشّنيع.
فاعترضه [29] الفتى وقال: يا هذا إنّ اللّجاج [30] شؤم، والحنق [31] لؤم، وتحقيق
(1) أي ذكا ريحه.
(2) أي قبض المحبة.
(3) أي بسطه.
(4) أي أظهر الجناية.
(5) أي مال.
(6) أي يقتطف.
(7) أي مص مبسمه.
(8) انعطافه.
(9) الأعنة جمع عنان بالكسر وهو في الأصل ما تقاد به الدابة.
(10) أي سريعا ومبادرة.
(11) أي أنظر حسن وجهه الشبيه بنور البدر.
(12) أي اختلاف.
(13) أي متتابعين.
(14) أي تحير.
(15) أي لقوة فطنتيهما وفهميهما.
(16) أي المتساويين.
(17) الفرقدان نجمان متقارنان شبههما بهما لرفعتهما وتعادلهما وبالزندين في وعاء لتكافئهما ووجود الحاجة فيهما معا.
(18) أي الشاب.
(19) أي ليقول من عنده لا من كلام غيره.
(20) أي بموجوده وماله.
(21) أي ارجع.
(22) بعد جدّا.
(23) أي محبتي.
(24) أي تتعلق.
(25) أي يقيني.
(26) أي جربت جحده للمعروف.
(27) أي بليت.
(28) أي بالقطيعة.
(29) أي قابله مواجها.
(30) الخصام.
(31) شدة الغيظ وقد حنق عليه وأحنق غيره. قال الحماسي:
ما كان ضرك لو مننّت وربما ... منّ الفتى وهو المغيظ المحنق.