فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 564

قرّب الله له نوى [1] ولا كلأه [2] أين ثوى [3] . فما زاولت [4] أشدّ من نكره [5] ، ولا ذقت أمرّ من مكره، ولولا حرمة أدبه، لأوغلت في طلبه [6] ، إلى أن يقع في يدي فأوقع به [7] . وإنّي لأكره أن تشيع فعلته بمدينة السّلام [8] ، فأفتضح بين الأنام، وتحبط [9] مكانتي [10] عند الإمام [11] ، وأصير ضحكة [12] بين الخاصّ والعام. فعاهدني على أن لا أفوه [13] بما اعتمد [14] ، ما دمت حلّا بهذا البلد [15] . قال الحارث بن همّام: فعاهدته معاهدة من لا يتأوّل [16] ، ووفيت له كما وفى السّموأل [17] .

(1) هو البعد.

(2) حفظه.

(3) أقام وقصد.

(4) ما عالجت وقاسيت.

(5) بالضم دهائه وفطنته.

(6) أي لبالغت في طلبه.

(7) من الوقيعة وهي العقوبة.

(8) هي بغداد.

(9) أي تبطل وتفسد.

(10) منزلتي.

(11) الوالي.

(12) يضحك عليّ.

(13) أتفوه وأتكلم.

(14) بما قصد.

(15) أي ساكنا فيه من حلّ المكان يحل حلّا، وحلولا والحل الحلال والحل ما جاوز وتحلل الرجل في يمينه تحللا استثنى كأن يقول والله لأفعلن ذلك إن شاء الله وحلّا أبا فلان أي تحلل في يمينك.

(16) يطلب التأويل في نقض العهد.

(17) هو ابن عادياء اليهودي يضرب به المثل في الوفاء وذلك أن امرأ القيس بن حجر مرّ به في حركته إلى قيصر ملك الروم فأودعه مائة درع وسلاحا كثيرا فبلغ ذلك الحارث بن أبي شمر الغساني فبعث الحارث بن مالك وأمره أن يأخذ وديعة امرىء القيس من السموأل فلما انتهى إليه أغلق دونه باب حصنه الأبلق الفرد وهو بأرض تيماء. وكان للسموأل ابن خارج الحصن يتصيد فأخذه الحارث، وقال للسموأل: إن أنت دفعت إليّ الوديعة وإلا قتلته فأبى أن يدفع إليه الوديعة فقتله.

فضربت العرب المثل بالسموأل في الوفاء. فلما بلغ السموأل مجيء امرىء القيس دفع إليه الوديعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت