وصرت نضو فاقة وعسر [1] ... عاري المطا [2] مجرّدا من قشري [3]
كأنّني المغزل في التّعرّي [4] ... لا دفء لي [5] في الصّنّ والصّنّبر [6]
غير التّضحّي [7] واصطلاء الجمر ... فهل خضمّ [8] ذو رداء غمر [9]
يسترني بمطرف [10] أو طمر [11] ... طلاب وجه الله لا لشكري
ثمّ قال يا أرباب الثّراء [12] ، الرّافلين [13] في الفراء [14] ، من أوتي خيرا فلينفق، ومن استطاع أن يرفق [15] فليرفق. فإنّ الدّنيا غدور، والدّهر عثور، والمكنة [16] زورة طيف [17] ، والفرصة [18] مزنة صيف [19] . وإنّي والله لطالما تلقّين [20]
(1) أي مهزولا من الفقر والضيق.
(2) الظهر.
(3) أي ثيابي.
(4) هو مثل يضرب لمن كان في شدة الفقر والتعري يقال فلان أعرى من المغزل وإنما ضرب به المثل لأن الغازلة تنزع منه ما تلبسه من الغزل ومنه قول النابغة:
وعرّيت من مال وخير جمعته ... كما عريت مما تمرّ المغازل.
(5) أي ليس لي ما يدفئني.
(6) هما من أيام العجوز تأتي في عجز الشتاء أولها الصن ثم الصنبر ثم الوبر ثم الآمر ثم المؤتمر ثم المعلل ثم مطفىء الجمر ويروى مكفىء الظعن وإنما سميت أيام العجوز لأن عجوزا من العرب كانت تؤخر جزّ غنمها إلى مضيّ هذه الأيام من نوء الصرفة وكان قومها يخالفونها فيجزّون غنمهم قبلها وكانت تنهاهم عن ذلك وتقول إني جربت هذه الأيام فرأيتها قتلت أغنام قومي مرة بعد مرة فلا يطيعونها فجاء في بعض الأعوام برد شديد في هذه الأيام فهلكت أغنامهم وكانت مجزوزة فنسبت الأيام إليها.
(7) البروز للشمس.
(8) أصله البحر الكثير الماء ثم استعير للجواد.
(9) يقال فلان غمر الرداء أي كثير العطاء قال:
غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا ... غلقت لضحكته رقاب المال.
(10) رداء من خز.
(11) ثوب خلق.
(12) أي أصحاب الأموال الكثيرة.
(13) أي المتبخترين.
(14) جمع الفروة.
(15) الإرفاق النفع.
(16) أي القدرة.
(17) أي كزيارة خيال في المنام.
(18) الإمكان.
(19) مثل في انقضاء الشيء ومنه سحابة صيف عن قليل تقشّع.
(20) أي استقبلت.