بصلة [1] ، فجازني [2] عن إحساني إليك [3] ، وستري لك [4] وعليك [5] ، بأن تسمح لي بردّ الفروة، أو تعرّفني كافات الشّتوة [6] . فنظر إليّ نظر المتعجّب، وازمهرّ [7]
ازمهرار المتغضّب [8] ، ثمّ قال: أمّا ردّ الفروة فأبعد من ردّ أمس الدّابر [9] ، والميت الغابر [10] . وأمّا كافات الشّتوة فسبحان من طبع على ذهنك [11] [12] ، وأوهى [13] وعاء خزنك [14] ، حتّى أنسيت ما أنشدتك بالدّسكرة [15] ، لابن سكّرة [16] :
جاء الشّتاء وعندي من حوائجه [17]
سبع إذا القطر [18] عن حاجاتنا حبسا [19]
(1) أي أكثر كسوة منها وضرب المثل بالبصلة لكثرة قشورها وأن بعضها فوق بعض.
(2) قابلني.
(3) بكتمان خبرك.
(4) أي بإعطائي الفروة.
(5) بأخذك الثياب التي ملأت بها العيبة ومراده أنه لولاه لما نال من الناس تلك الثياب (كذا فسّره وهو ظاهر) .
(6) أي الشتاء.
(7) توقدت عيناه غضبا.
(8) المستعمل الغضب.
(9) الماضي.
(10) مثل الدابر إلا أنه من الأضداد.
(11) غشى بالدنس.
(12) عقلك.
(13) أضعف.
(14) حفظك.
(15) بيت الخمّار.
(16) صاحب البيتين التوأمين وهو أبو الحسن محمود بن عبد الله بن محمد الهاشمي أحد الظرفاء من شعراء الدولة العباسية كان طويل الباع في الشعر وديوان شعره يربي على خمسين ألف بيت وكان يقال ببغداد إن زمانا جاد بمثل ابن سكرة وابن الحجاج لسخيّ جدا.
(17) مصالحه ومرافقه المحتاج إليها فيه.
(18) المطر.
(19) منع الناس عن الخروج إلى حاجاتهم ووجد بعد هذا البيت وقبل الثاني بيتان وهما:
كافاتها مثبتات في أوائلها ... إذا تلاها لبيب القوم أو درسا
فلو مطرن البحار الدهر لم يرني ... أقول أحسن هذا اليوم بي واسا.