واحتجان [1] النّضار [2] ، فوحقّك! ما ترى مسالك [3] الخلاص، أو تريني [4] سبائك الخلاص [5] . فلمّا رأيت احتداد لدده [6] ، وأن لا مناص [7] لي من يده، شاغبته [8] ، ثمّ واثبته [9] ، ليرافعني [10] إلى والي الجرائم [11] ، لا إلى الحاكم في المظالم [12] ، لما كان بلغني من إفضال [13] الوالي وفضله، وتشدّد [14]
القاضي وبخله. فلمّا حضرنا باب أمير طوس، آنست [15] أن لا بأس ولا بوس [16] ، فاستدعيت [17] دواة [18] وبيضاء [19] ، وأنشأت رسالة رقطاء [20] ، وهي:
أخلاق سيّدنا تحبّ، وبعقوته [21] يلبّ [22] . وقربه تحف [23] ، ونأيه [24] تلف.
وخلّته [25] نسب [26] ، وقطيعته نصب [27] . وغربه [28] ذلق [29] ، وشهبه [30] تأتلق [31] .
(1) الاحتجان جذب الشيء بالمحجن وهو عصا في رأسها عقافة ثم قيل احتجن فلان مالي إذا أخذه واختصه لنفسه.
(2) الذهب.
(3) جمع مسلك بمعنى الطريق.
(4) أي حتى تريني.
(5) السبائك جمع سبيكة وهي الخالص من الغش من ذهب أو فضة والخلاص بالفتح والكسر وهو اختيار الحريري ما تخلص من السبك.
(6) أي شدة خصومته.
(7) أي لا مفرّ ولا منجى من ناص إذا أفلت.
(8) المشاغبة المخاصمة من الشغب وهو الالتواء والاستعصاء.
(9) أي نازعته وغالبته.
(10) يقال ترافعا إلى الحاكم إذا تحاكما إليه.
(11) الحاكم فيها وهي جمع جريمة بمعنى الجرم بالضم وهو الذنب.
(12) أراد به القاضي.
(13) إكرام.
(14) التشدد الغلظة واللؤم قال:
أرى الموت يقتام الخيار ويصطفي ... عقيلة مال الفاحش المتشدّد.
(15) أي علمت ومنه قوله تعالى {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا} .
(16) أي لا ضرر ولا داهية.
(17) أي طلبت.
(18) محبرة.
(19) أي ورقة وفي نسخة وقطا.
(20) من الرقطة وهي السواد يشوبه نقط بياض لأن أحد حروفها منقوط والآخر غير منقوط.
(21) أي بفنائه.
(22) ألبّ بالمكان أقام به.
(23) جمع تحفة وهي ما يستملح ويعجب.
(24) أي بعده من نأى عنه إذا بعد.
(25) الخلة مصدر المحبة ويقال للخليل خلة أيضا.
(26) أي شرف.
(27) أي تعب.
(28) أي حد سيفه.
(29) أي حادّ.
(30) يعني بها مناقبه المشهورة.
(31) أي تلمع من تألق البرق لمع أي تتضح.