استشفّ [1] الأمير لآليها [2] ، ولمح [3] السّرّ المودع فيها، أوعز [4] في الحال بقضاء ديني، وفصل بين خصمي وبيني. ثمّ استخلصني [5] لمكاثرته [6] ، واختصّني بأثرته [7] . فلبثت [8] بضع سنين [9] ، أنعم [10] في ضيافته، وأرتع [11]
في ريف رافته [12] . حتّى إذا غمرتني [13] مواهبه [14] ، وأطال ذيلي [15] ذهبه، تلطّفت في الارتحال [16] ، على ما ترى من حسن الحال. قال: فقلت له: شكرا لمن أتاح [17] لك لقيان [18] السّمح [19] ، الكريم، وأنقذك به من ضغطة [20]
الغريم. فقال: الحمد لله على سعادة الجدّ، والخلوص من الخصم الألدّ [21] .
ثمّ قال: أيّما أحبّ إليك أن أحذيك [22] من العطاء، أم أتحفك [23] بالرّسالة الرّقطاء.
فقلت: إملاء الرّسالة أحبّ إليّ. فقال: وهو وحقّك! أخفّ عليّ، فإنّ نحلة [24]
ما يلج [25] في الآذان، أهون من نحلة ما يخرج من الأردان [26] . ثمّ كأنّه أنف [27]
(1) أبصر وفهم.
(2) أراد باللآلي ألفاظها الفصيحة وعباراتها المليحة.
(3) نظر.
(4) يقال أوعز إليه بكذا ووعز تقدّم. وأمر له به.
(5) أي جعلني خالصا.
(6) أي لمفاخرته بكثرة العدد.
(7) أي بفضيلته وتقدمه قال فلان ذو أثرة عند الأمير أي صاحب فضيلة وتقدم.
(8) فمكثت وأقمت.
(9) البضع ما بين الثلاث إلى التسع.
(10) أي أتنعم وأتمتع بالنعم.
(11) أي أرعى.
(12) أي في خصب رأفته.
(13) عمتني وغطتني بكثرتها.
(14) جمع موهبة بمعنى الهبة والعطية.
(15) عبارة عن سعة الحال والغنى.
(16) أي انسللت بلطف.
(17) أي قدّر ووفق.
(18) بالكسر والضم مصدر لقيته أي صادفته.
(19) ذي السماحة.
(20) بالضم الشدة وأما بالفتح فمعناه العصرة ومنه ضغطة القبر قال أبو العتاهية وضغطة القبر تنسي ليلة العرس.
(21) الشديد الخصومة.
(22) أعطيك.
(23) أتحفه أعطاه التحفة وهي ما لطف واستحسن في النظر.
(24) هي الإعطاء ومنها نحلت المرأة أعطيتها مهرها نحلة.
(25) يدخل.
(26) جمع ردن بالضم أصل الكم.
(27) استنكف.