المشهود له بالإجادة. فقال: هل عثرت [1] له فيما لمحته، على بديع استملحته [2] ؟ قال: نعم. قوله:
كأنّما تبسم [3] عن لؤلؤ ... منضّد [4] أو برد أو أقاح [5]
فإنّه أبدع [6] في التّشبيه، المودع فيه. فقال له: يا للعجب [7] ! ولضيعة الأدب! لقد استسمنت يا هذا ذا ورم [8] ، ونفخت في غير ضرم [9] ، أين أنت من البيت النّدر [10] ؟ الجامع مشبّهات الثّغر [11] . وأنشد:
نفسي الفداء لثغر راق مبسمه [12] ... وزانه شنب [13] ناهيك من شنب
يفترّ [14] عن لؤلؤ رطب وعن برد ... وعن أقاح وعن طلع [15] وعن حبب [16]
فاستجاده من حضر واستحلاه، واستعاده منه واستملاه. وسئل لمن هذا البيت؟
وهل حيّ قائله أو ميت؟ فقال: ايم الله [17] . للحقّ أحقّ أن يتّبع، وللصّدق حقيق بأن يستمع. إنّه يا قوم لنجيّكم [18] مذ اليوم. قال: فكأنّ الجماعة ارتابت بعزوته [19] ،
(1) أي أطلعت.
(2) أي عددته مليحا.
(3) بكسر السين أي تضحك.
(4) منظوم بعضه على بعض من تنضد الأسنان يعني اجتماعها في الاستواء وشدة بريقها.
(5) جمع أقحوان يشبه به الثغر وهو نبت طيب الريح حواليه ورق أبيض وأصفر.
(6) أي جاء بالبديع وكل من أنشأ ما لم يسبق إليه قيل له: قد أبدعت ويقال إن أول من أبدع في الشعر أبو تمام وصريع الغواني مسلم بن الوليد.
(7) بفتح اللام وكسرها فعلى الفتح هي لام المدعوّ كأنه ينادي العجب وبالكسر على حذف المدعوّ كأنه يقول يا قوم تعالوا للعجب.
(8) أي رأيت صاحب الورم سمينأ وهو مثل ومعناه لقد استعظمت ما ليس بعظيم.
(9) هذا مثل يضرب لمن يضع الشيء في غير موضعه والضرم النار أو الحطب السريع الالتهاب.
(10) بالسكون أي النادر الغريب.
(11) ما تقدم من الفم وقيل الثغر الفم وقيل هو اسم للاسنان كلها.
(12) المبسم بكسر السين موضع التبسم.
(13) هو رقة الأسنان أو برد ريقها وقوله ناهيك الخ أي حسبك بمعنى أنه بحسنه ينهاك عن طلب غيره.
(14) أي يبتسم عن مثل هذه الشبهات في بياضها وهو الأسنان المتناسقة الشديدة البياض.
(15) أي طلع النخل وهو أبيض.
(16) هو ما يظهر كالحب فوق الكاس عند امتلائها.
(17) من أدوات القسم وهي بفتح الهمزة وكسرها.
(18) أي لمن يناجيكم.
(19) بنسبته البيت إليه يقال عزوت الرجل إذا نسبته إلى أبيه.