فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 564

وأبت تصديق دعوته، فتوجّس [1] ما هجس [2] في أفكارهم، وفطن [3] لما بطن [4]

من استنكارهم. وحاذر [5] أن يفرط [6] إليه ذمّ، أو يلحقه وصم. فقرأ إنّ بعض الظّنّ [7] إثم، ثمّ قال: يا رواة القريض [8] ، وأساة [9] القول المريض، إنّ خلاصة الجوهر [10] تظهر بالسّبك، ويد الحقّ تصدع رداء الشّكّ [11] . وقد قيل فيما غبر [12] من الزّمان، عند الامتحان [13] ، يكرم الرّجل أو يهان. وها أنا قد عرّضت خبيئتي [14] للاختبار، وعرضت حقيبتي [15] على الاعتبار. فابتدر أحد من حضر، وقال: أعرف بيتا لم ينسج [16] على منواله [17] ولا سمحت قريحة بمثاله.

فإن آثرت اختلاب [18] القلوب، فانظم على هذا الأسلوب. وأنشد [19] .

فأمطرت لؤلؤا من نرجس وسقت ... وردا وعضّت على العنّاب بالبرد [20]

(1) أي علم بالدليل والتفرس.

(2) خطر.

(3) أي تنبّه وعلم.

(4) خفي.

(5) أي خاف.

(6) يسبق.

(7) بعض قد تستعمل بمعنى كل في مثل قوله تعالى {لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي} .

(8) هو الشعر والمدح.

(9) جمع آس وهو الطبيب وأراد بالقول المريض مقابل الصحيح كأنه يقول يا أصحاب العلم بصحيح الكلام وفاسده.

(10) هو هنا ما كان من معدن مثل الذهب وخلاصته خالصه والسبك الإذابة ومعناه أن حقيقة الأمر تظهر بالاختبار.

(11) جعل للحق يدا وللشك رداء على طريق المثل وتصدع أي تشق ومعناه أن الحق يكشف عن الشك ويزيل لبسه.

(12) يقال غبر لما مضى من الزمان وما بقي وههنا لما مضى خاصة.

(13) الاختبار.

(14) أي مستوري.

(15) الحقيبة وعاء من أدم يجعله الراكب خلفه ومعناه عرضت ما عندي على اعتباركم فاعتبروا.

(16) النسج ضم الشيء إلى الشيء وتلفيقه ونسج الشعر أنشأه يعني لم ينشأ بيت مثله.

(17) المنوال بالكسر العود الذي يلف عليه الحائك النسيج.

(18) بالخاء المعجمة أي إمالتها ومنه مخلب الطائر وهو كالظفر للإنسان لأنه يخلب الشيء أي ينزعه ويميله والخلابة من هذا الباب.

(19) أي أحد من حضر والبيت لأبي الفرج الوأواء الدمشقي وقبله هذا البيت:

قلنا وقد فتكت فينا لواحظها ... كم ذا أما لقتل الحب من قود

(20) شبه الدمع باللؤلوء والعين بالنرجس والوجنات بالورد والأنامل المخضوبة بالعناب والثنايا بالبرد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت