فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 564

وسكنت الضّوضاء [1] لهيبته، ازدلف [2] إلى مسنده، ومسح سبلته [3] بيده، ثمّ قال:

الحمد لله المبتدىء بالإفضال، المبتدع [4] للنّوال [5] ، المتقرّب إليه بالسّؤال، المؤمّل لتحقيق الآمال، الّذي شرع الزّكاة في الأموال، وزجر عن نهر السّؤال [6] . وندب [7] إلى مؤاساة المضطرّ [8] ، وأمر بإطعام القانع [9]

والمعترّ [10] . ووصف عباده المقرّبين، في كتابه المبين. فقال: وهو أصدق القائلين: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوََالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ، لِلسََّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [11] ، أحمده على ما رزق من طعمة هنيّة، وأعوذ به من استماع دعوة بلا نيّة [12] ، وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده، لا شريك له إلها يجزي المتصدّقين والمتصدّقات، ويمحق الرّبا [13]

ويربي الصّدقات [14] . وأشهد أنّ محمّدا عبده الرّحيم ورسوله الكريم ابتعثه [15] لينسخ

(1) الجلبة والصياح والأصوات المختلطة قال الشاعر:

أجمعوا أمرهم عشاء فلما ... أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء

من مناد ومن مجيب ومن تص ... هال خيل خلال ذاك رغاء.

(2) اقترب.

(3) السبلة اللحية وفي المجموع سبلة اللحية مقدمها.

(4) كالمبتدىء وزنا ومعنى.

(5) أي العطاء.

(6) أي منع ونهى عن إزعاج السؤال بتشديد الهمزة جمع السائل يشير إلى قوله تعالى: {وَأَمَّا السََّائِلَ فَلََا تَنْهَرْ} .

(7) أي حبب وحرض.

(8) واساه بماله مواساة (كذا في الأصل) أناله منه وجعله أسوة ولا يكون ذلك إلا من كفاف فإن كان من فضلة فليس مواساة والمضطر المحتاج.

(9) من القنوع بالضم وهو السؤال قال الشماخ لمال المرء يصلحه فيغني مفاقره أعفّ من القنوع.

(10) الذي يتعرض للسؤال ولا يسأل.

(11) الذي حرم الرزق فلا يتأتى له.

(12) هي قول العرب للسائل بورك فيك يقصدون بذلك ردّه لا الدعاء له وكثر هذا في كلامهم حتى جعلوه اسما للرد ألا ترى إلى قول من قال:

ربّ عجوز خبّة زبون ... سريعة الردّ على المسكين

تظنّ أن بوركا يكفيني ... إذا خرجت باسطا يميني

ويحكى أن أعرابيا سأل على باب دار فقال له صبيّ بورك فيك فقال قبح الله الفم لقد تعلم الشر صغيرا.

(13) أي يذهب بركته.

(14) أي يزيد في ثوابها وينميه.

(15) بعثه كمنعه أرسله كابتعثه فانبعث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت