ومساع [1] في التّرجّي [2] ... قاصرات الخطو [3] عوج [4]
ليت يومي حمّ [5] لمّا ... حمّ لي منها الخروج [6]
قال: فلمّا بيّن بلده، ووعيت [7] ما أنشده، أيقنت أنّه علّامتنا أبو زيد، وإن كان الهرم قد أوثقه [8] بقيد. فبادرت إلى مصافحته [9] ، واغتنمت مؤاكلته [10] من صحفته [11] ، وظلت مدّة مقامي بمصر أعشو [12] إلى شواظه [13] ، وأحشو صدفتيّ [14]
من درر ألفاظه، إلى أن نعب [15] بيننا غراب البين، ففارقته مفارقة الجفن للعين [16] .
(1) أي مطالب وأصلها المكارم وهي جمع مسعاة وهو السعي أي وسعيّ بعد سعي.
(2) أي التأميل.
(3) جمع خطوة أي خطاهنّ قصيرة.
(4) أي معوجّات أي غير مستقيمة وغير مبلغة للأرب.
(5) أي قضى وأراد نفسه لأنه إذا قضى يومه قضى هو.
(6) قدّر خروجي منها.
(7) عقلت وعرفت.
(8) شدّة.
(9) أي وضع يدي في يده للسلام.
(10) الأكل معه.
(11) أي الإناء الذي كان يأكل منه.
(12) أقصد.
(13) لهب ناره ويقال عشا الرجل إلى النار إذا قصدها ليلا من بعد والشواط نار لا دخان معها.
(14) يعني أذنيّ.
(15) صاح.
(16) لا يخفى أن في مصاحبة الجفن للعين عدة منافع منها أنه يمنع عنها الأذى ويصونها بانطباقه عن حر الشمس ولذلك شبه صحبته له بصحبة الجفن للعين وأنه لما عدمه وفارقه عدم ما كان يحصل له من المنافع كما أن العين إذا عدمت الجفن فارقتها المنافع المذكورة.