ثم بسط يده، بعد ما أنشده. وقال: أنجز حرّ ما وعد [1] ، وسحّ خال [2] إذ رعد. فنبذت [3] الدّينار إليه، وقلت: خذه غير مأسوف [4] عليه. فوضعه في فيه، وقال: بارك اللهمّ فيه. ثمّ شمّر [5] للانثناء [6] ، بعد توفية الثّناء [7] . فنشأت [8]
لي من فكاهته [9] نشوة غرام [10] ، سهّلت عليّ ائتناف [11] اغترام [12] .
فجرّدت [13] دينارا آخر وقلت له: هل لك في أن تذمّه، ثمّ تضمّه؟ فأنشد مرتجلا [14] وشدا [15] عجلا [16] :
تبّا [17] له من خادع [18] مماذق [19] ... أصفر ذي وجهين [20] كالمنافق
يبدو [21] بوصفين لعين الرّامق [22] ... زينة معشوق [23] ولون عاشق [24]
وحبّه عند ذوي الحقائق [25] ... يدعو إلى ارتكاب [26] سخط الخالق [27]
لولاه لم تقطع يمين سارق ... ولا بدت مظلمة من فاسق [28]
(1) هذا مثل يضرب في الوفاء بالوعد وقد يضرب في الاستنجاز أيضا أي طلب الإنجاز.
(2) أي قطر سحاب والخال يطلق على معان عديدة منها الموضع الذي لا أنيس به وأخو الأم واللواء والخيلاء والشامة والظن والجبان وضرب من الثياب والسحاب الذي تخال أن فيه مطرا وهذا هو المراد هنا.
(3) أي طرحت.
(4) محزون.
(5) جمع ذيله وشمر عن ساقه وشمر في أمره أي تهيأ.
(6) أي للانعطاف والانصراف.
(7) أي تكميل المدح والشكر.
(8) بدت وظهرت.
(9) هي المزاح وطيب الكلام.
(10) أي سكرة عشق دائم.
(11) أي استئناف واستقبال.
(12) غرم الرجل واغترم إذا لزمه المغرم والغرامة.
(13) أي أخرجت.
(14) أي من غير تفكر.
(15) أي ترنم وغنى بما أنشد.
(16) مسرعا.
(17) خسرا وهلاكا.
(18) أي يخدع صاحبه.
(19) هو من لا يصافي الودّ من المذق وهو الخلط.
(20) كناية عن نقشه من الجانبين.
(21) أي يظهر.
(22) هو الناظر إلى الشيء.
(23) أي ملاحته وهو نقشه.
(24) أي صفرته.
(25) هم أهل العرفان.
(26) ركوب.
(27) أي غضبه.
(28) المظلمة الظلم واسم للحق الذي يثبت للمظلوم على الظالم كالظلامة يقال عند فلان مظلمتي وظلامتي.