ولا اشمأزّ [1] باخل [2] من طارق [3] ... ولا شكا الممطول [4] مطل العائق [5]
ولا استعيذ من حسود راشق [6] ... وشرّ ما فيه من الخلائق [7]
أن ليس يغني عنك في المضايق ... إلّا إذا فرّ فرار الآبق
واها [8] لمن يقذفه [9] من حالق [10] ... ومن إذا ناجاه نجوى الوامق [11]
قال له قول المحقّ الصّادق ... لا رأي في وصلك لي ففارق
فقلت له ما أغزر وبلك [12] . فقال والشّرط أملك [13] . فنفحته [14] بالدّينار الثّاني، وقلت له: عوّذهما بالمثاني [15] فألقاه في فمه، وقرنه بتوأمه [16] . وانكفأ [17]
يحمد مغداه [18] ويمدح النّادي ونداه. قال الحارث بن همّام: فناجاني [19] قلبي بأنّه أبو زيد، وأنّ تعارجه لكيد. فاستعدته [20] وقلت له: قد عرفت بوشيك [21] ، فاستقم في مشيك. فقال: إن كنت ابن همّام، فحيّيت [22] ، بإكرام، وحييت [23]
(1) انقبض ونفر.
(2) أي بخيل.
(3) هو الذي يأتي ليلا ضيفا كان أو غيره.
(4) هو صاحب الدين.
(5) المطل تأخير الدين والعائق مانع أداء الدّين.
(6) أي رام بعينيه وأصل الراشق الرامي بالنبل.
(7) جمع خليقة وهي العادة والطبيعة.
(8) كلمة إعجاب ومعناها ما أطيبه.
(9) أي يطرحه.
(10) أي من جبل مرتفع.
(11) من ناجاه معطوف على من يقذفه والمناجاة المسارّة والوامق المحب من ومقه يمقه مقة والمعنى عجبا لمن يلقيه ويخرجه من يده بحيث لا يرجع إليه فإنه يقضي حاجته وينال مراده والأول يحب فراقه والثاني يحب إشراقه.
(12) الوبل في الأصل المطر الكبير وغزارته كثرته فاستعاره لزيادة معرفته وبلاغته.
(13) هذا مثل يضرب في حفظ الشرط.
(14) أي رميته به.
(15) المثاني فاتحة الكتاب لأنها تثنى في الصلوات.
(16) أي قرنه بالدينار الأول.
(17) أي انقلب وانعطف.
(18) غدوّه.
(19) أي حدثني.
(20) أي طلبت عودته ورجوعه.
(21) أي بما أبديت من مستحسن كلامك الشبيه بالوشي وهو النقش.
(22) قيل لك حيّاك الله.
(23) أي دامت حياتك.