وما درى أنّك من معشر ... عطاؤهم كالمنّ [1] والسّلوى [2]
فجد بما يثنيه [3] مستخزيا [4] ... ممّا افترى [5] من كذب الدّعوى
وأنثني جذلان [6] أثني بما ... أوليت [7] من جدوى [8] ومن عدوى [9]
قال: فهشّ [10] القاضي لقوله، وأجزل [11] له من طوله [12] ، ثمّ لفت وجهه [13] إلى الغلام، وقد نصل له أسهم الملام [14] ، وقال له: أرأيت بطل زعمك [15] ، وخطأ وهمك! فلا تعجل بعدها بذمّ، ولا تنحت عودا [16] قبل عجم [17] .
وإيّاك وتأبّيك [18] عن مطاوعة أبيك، فإنّك إن عدت تعقّه [19] ، حاق بك [20] منّي ما تستحقّه. فسقط الفتى في يده [21] ، ولاذ بحقو والده [22] ، ثمّ نهض يحفد [23] ، وتبعه الشّيخ ينشد:
من ضامه [24] أو ضاره [25] دهره ... فليقصد القاضي في صعده
سماحه [26] أزرى بمن قبله [27] ... وعدله أتعب من بعده [28]
(1) هو الترنجبين أو طل يسقط على الشجر كالعسل.
(2) طائر يشبه السماني.
(3) أي بما يرده.
(4) من الخزاية وهي الحياء.
(5) أي مما اختلقه كذبا.
(6) أي وأرجع فرحا مسرورا.
(7) أي أمدح بما أعطيت.
(8) هي العطية.
(9) هي هنا بمعنى الإعانة بإزالة إحدى المظالم.
(10) أي اهتز فرحا.
(11) أي أكثر.
(12) الطول بالفتح الفضل والهبات ومنه الطائل للمعروف وهذا غير طائل أي خسيس ودون.
(13) حوّله.
(14) نصل السهم ونصّله أي ركب نصله وأنصله نزع نصله.
(15) أي بطلان فهمك وظنك.
(16) أي لا تنجره.
(17) أي قبل اختبار وسبر تقول عجمت العود أعجمه بالضم إذا عضضته لتعلم صلابته من طراوته.
(18) أي احذر أن تتأخر.
(19) أي تعصيه وتغضبه.
(20) نزل وحل.
(21) يقال لكل من ندم على شيء وعجز عنه سقط في يده قال تعالى {وَلَمََّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ} .
(22) أي فزع إليه ولجأ والحقو الخصر وبه سمي الإزار لاشتماله عليه.
(23) أي قام يسعى.
(24) من الضيم وهو الظلم.
(25) من الضير.
(26) أي جوده.
(27) أي عاب من قبله أي لكونه فاق عليه.
(28) أي إن من يأتي بعده يشق عليه أن يحذو حذوه في العدل.