أطماره [1] الرّثاث [2] . فنظر القاضي في قصصهما [3] نظر الألمعيّ [4] ، وأفكر فكرة اللّوذعيّ [5] . ثمّ أقبل عليهما بوجه قد قطّبه [6] ، ومجنّ قد قلبه [7] ، وقال: ألم يكفكما التّسافه [8] في مجلس الحكم، والإقدام [9] على هذا الجرم [10] ، حتّى تراقيتما [11] من فحش المقاذعة [12] ، إلى خبث المخادعة. وايم الله! لقد أخطأت استكما الحفرة [13] ، ولم يصب سهمكما الثّغرة [14] ، فإنّ أمير المؤمنين، أعزّ الله ببقائه الدّين، نصبني لأقضي بين الخصماء، لا لأقضي دين الغرماء [15] ! ووحقّ نعمته الّتي أحلّتني هذا المحلّ، وملّكتني العقد والحلّ [16] ، لئن لم توضحا [17]
لي جليّة [18] خطبكما [19] ، وخبيئة خبّكما [20] ، لأندّدنّ [21] بكما في الأمصار [22] ، ولأجعلنّكما عبرة لأولي الأبصار. فأطرق أبو زيد إطراق الشّجاع [23] ، ثمّ قال له:
سماع سماع [24] .
أنا السّروجيّ وهذي عرسي [25] ... وليس كفو البدر غير الشّمس
وما تنافى [26] أنسها وأنسي ... ولا تناءى [27] ديرها عن قسّي [28]
(1) أثوابه الخلقة.
(2) البالية.
(3) خبرهما.
(4) هو الذي يكتفي بأول الكلام عن آخره.
(5) الفطن الذكي الظريف الحاد الذهن.
(6) عبسه.
(7) المجن الترس وهو كناية عن إظهار الشر.
(8) الإفحاش والتشاتم.
(9) التجري.
(10) الذنب.
(11) تعاليتما وتطاولتما.
(12) المشاتمة.
(13) هذا مثل يضرب لمن يخطىء في مقصده ويروى أن المختار بن أبي عبيد قال وهو بالكوفة لأدخلنّ البصرة ولأومئنّ دونها بنشاب ثم لأملكنّ السند والهند فلما بلغ هذا القول الحجاج قال أخطأت استه الحفرة إنا والله صاحب ذاك.
(14) هي النقرة التي في الرقبة وهي النحر.
(15) جمع غريم وهو من عليه الدين ومن له الدين معا.
(16) الأمر والنهي.
(17) تبينا.
(18) حقيقة.
(19) أمركما.
(20) أي ما أخفيتما من خداعكما.
(21) لأشهرنّ ذكركما بما فعلتماه من المكر والخبث.
(22) المدائن.
(23) الحية.
(24) اسم فعل بمعنى اسمع اسمع.
(25) زوجتي.
(26) تباعد واختلف.
(27) بعد.
(28) الدير موضع عباد النصارى والقس والقسيس رئيس الدين والعلم.