فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 564

فأمّن الحاجب على دعائه، وتباكى لبكائه، ثمّ نقد أبا زيد وعرسه المثقالين، وقال:

أشهد أنّكما لأحيل الثّقلين [1] . لكن احترما مجالس الحكّام، واجتنبا فيها فحش الكلام، فما كلّ قاض قاضي تبريز، ولا كلّ وقت تسمع الأراجيز. فقالا له: مثلك من حجب [2] ، وشكرك قد وجب [3] ، ونهضا وقد حظيا بدينارين، وأصليا [4] قلب القاضي نارين [5] .

قوله (لقيت منها عرق القربة) هذا مثل يضرب لمن يلقى شدة من الأمر الذي يزاوله كما أن حامل القربة يلقى جهدا حتى يعرق. وقوله (جعلته دبر أذني) يعني طرحته، وهو كقوله تعالى: {فَنَبَذُوهُ وَرََاءَ ظُهُورِهِمْ} . وقوله (أكذب من سجاح) يعني التي تنبأت في عهد مسيلمة الكذاب وسارت إليه لتناظره وتختبره ثم آمنت به، ووهبت نفسها له. وهذا الاسم مبني على الكسر مثل حذام وقطام لكونه من الأسماء المعدولة واشتقاقه من السجاحة وهي السهولة ومنه قولهم ملكت فاسجح. وقولها (اكذب من أبي ثمامة) هذه كنية مسيلمة الكذاب، وكان تنبأ باليمامة ومخرق بها إلى أن سار إليه خالد بن الوليد رضي الله عنه فقتله. وقوله (لا نعم عوفك) العوف الحال. ويقال للباني على أهله نعم عوفك. وقوله (يا دفار يا فجار) هذان الاسمان معدولان عن دافرة وفاجرة. والدفر النتن، وبه سميت الدنيا أم دفر. وكل ما سمي بصفة غالبة ثم عدل بها إلى فعال، بني على الكسر عند النداء، كقولك: يا لكاع

(1) الأحيل من الحيل بمعني الحول والحيلة والقوة وقال الفراء هو أحيل منك وأحول أي أكثر حيلة وما أحيله لغة في أحوله والثقلين الإنس والجن.

(2) أي من كان مثلك في الصفات هو الذي يستحق أن يكون حاجبا.

(3) لما فعلته معناه من المعروف.

(4) أحرقا.

(5) أي لكل دينار نار وفي نسخة بنارين بزيادة الباء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت